القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (50) (النساء) 
وَقَوْله اُنْظُرْ كَيْف يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب أَيْ فِي تَزْكِيَتهمْ أَنْفُسهمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ وَقَوْلهمْ " لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى " وَقَوْلهمْ لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات وَاتِّكَالهمْ عَلَى أَعْمَال آبَائِهِمْ الصَّالِحَة وَقَدْ حَكَمَ اللَّه أَنَّ أَعْمَال الْآبَاء لَا تَجْزِي عَنْ الْأَبْنَاء شَيْئًا فِي قَوْله " تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ " الْآيَة ثُمَّ قَالَ " وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا " أَيْ وَكَفَى بِصَنِيعِهِمْ هَذَا كَذِبًا وَافْتِرَاء ظَاهِرًا وَقَوْله " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت " أَمَّا الْجِبْت فَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ حَسَّان بْن فَائِد عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ : الْجِبْت السِّحْر وَالطَّاغُوت الشَّيْطَان . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَعَطِيَّة : الْجِبْت الشَّيْطَان . وَزَادَ اِبْن عَبَّاس بِالْحَبَشِيَّةِ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : الْجِبْت الشِّرْك . وَعَنْهُ الْجِبْت الْأَصْنَام. وَعَنْ الشَّعْبِيّ الْجِبْت الْكَاهِن . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْجِبْت حُيَيّ بْن أَخْطَب . وَعَنْ مُجَاهِد الْجِبْت كَعْب بْن الْأَشْرَف. وَقَالَ الْعَلَّامَة أَبُو نَصْر بْن إِسْمَاعِيل بْن حَمَّاد الْجَوْهَرِيّ فِي كِتَابه الصِّحَاح : الْجِبْت كَلِمَة تَقَع عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِن وَالسَّاحِر وَنَحْو ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيث " الطِّيَرَة وَالْعِيَافَة وَالطَّرْق مِنْ الْجِبْت " قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحْض الْعَرَبِيَّة لِاجْتِمَاعِ الْجِيم وَالتَّاء فِي كَلِمَة وَاحِدَة مِنْ غَيْر حَرْف ذَوْلَقِيّ . وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا عَوْف بْن حَيَّان بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا قَطَن بْن قُبَيْصَة عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ قُبَيْصَة بْن مُخَارِق أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْعِيَافَة وَالطَّرْق وَالطِّيَرَة مِنْ الْجِبْت " وَقَالَ عَوْف : الْعِيَافَة زَجْر الطَّيْر وَالطَّرْق الْخَطّ يَخُطّ فِي الْأَرْض وَالْجِبْت قَالَ الْحَسَن رَنَّة الشَّيْطَان وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث عَوْف الْأَعْرَابِيّ بِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الطَّاغُوت فِي سُورَة الْبَقَرَة بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الضَّيْف حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الطَّوَاغِيت فَقَالَ : هُمْ كُهَّان تَنْزِل عَلَيْهِمْ الشَّيَاطِين وَقَالَ مُجَاهِد : الطَّاغُوت الشَّيْطَان فِي صُورَة إِنْسَان يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ صَاحِب أَمْرهمْ وَقَالَ الْإِمَام مَالِك : هُوَ كُلّ مَا يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْله " وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا " أَيْ يُفَضِّلُونَ الْكُفَّار عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِجَهْلِهِمْ وَقِلَّة دِينهمْ وَكُفْرهمْ بِكِتَابِ اللَّه الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِي حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : جَاءَ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَكَعْب بْن الْأَشْرَف إِلَى أَهْل مَكَّة فَقَالُوا لَهُمْ : أَنْتُمْ أَهْل الْكِتَاب وَأَهْل الْعِلْم فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّد فَقَالُوا : مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّد ؟ فَقَالُوا : نَحْنُ نَصِل الْأَرْحَام وَنَنْحَر الْكَوْمَاء وَنَسْقِي الْمَاء عَلَى اللَّبَن وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَسْقِي الْحَجِيج وَمُحَمَّد صُنْبُور قَطَعَ أَرْحَامنَا وَاتَّبَعَهُ سُرَّاق الْحَجِيج مِنْ غِفَار فَنَحْنُ خَيْر أَمْ هُوَ ؟ فَقَالُوا : أَنْتُمْ خَيْر وَأَهْدَى سَبِيلًا .
كتب عشوائيه
- الآل والأصحاب في كتاب رب الأربابالآل والأصحاب في كتاب رب الأرباب: هذا البحث يعرِض لما ورد في كتاب الله من آيات كريمة تُبيِّن فضل الرعيل الأول من الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، وإنما كان الاقتصار على الكتاب دون السنة؛ لأن كتاب الله محل اتفاق وقبول بين أفراد الأمة الإسلامية فلا يجد المخالف سبيلاً إلى مخالفته، إلا محض العناد والمكابرة لكلام الله - سبحانه -. وتعمَّد المركز في وضع الكتاب الجمعَ بين مناقب الآل والأصحاب؛ لأن أغلب ما كُتب في هذا الموضوع إما أن يقتصر على ذكر مناقب آل البيت فقط، أو مناقب الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فجاء هذا البحث جامعًا لمناقب الفريقين، لبيان العلاقة الوثيقة بينهما.
الناشر : جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335471
- طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحابطالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب : كتاب مصور مناسب للأطفال يساعدهم في التعرف على الآل والأصحاب.
المؤلف : نجيب خالد العامر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260225
- مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلاممفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.
المؤلف : حافظ بن أحمد الحكمي
المدقق/المراجع : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/348187
- مقدمات للنهوض بالعمل الدعويقال المؤلف: إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأنا خاصا لفئة محدودة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر ألعام الحق والعدل والخير، وتعبيد الناس لقيوم السماوات والأرض، كما ان إصلاح المجتمعات الإسلامية وتخليصها من حالة الوهن والغثائية من الهموم العامة لمعظم أبناء أمة الإسلام على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم.
المؤلف : عبد الكريم بكار
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380518
- مصحف المدينة بخط النسخ تعليقتحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.
الناشر : مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228731












