القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الصف
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) (الصف) 
بِقَوْلِهِ تَعَالَى " كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة قَالَ : أَتَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا صَبِيّ فَذَهَبْت لِأَخْرُج لِأَلْعَب فَقَالَتْ أُمِّي يَا عَبْد اللَّه تَعَالَ أُعْطِك فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا أَرَدْت أَنْ تُعْطِيه ؟ " قَالَتْ تَمْرًا فَقَالَ " أَمَا إِنَّك لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْك كَذْبَة " وَذَهَبَ الْإِمَام مَالِك رَحِمَهُ اللَّه إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِالْوَعْدِ عَزْمٌ عَلَى الْمَوْعُود وَجَبَ الْوَفَاء بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ تَزَوَّجْ وَلَك عَلَيَّ كُلّ يَوْم كَذَا فَتَزَوَّجَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيه مَا دَامَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقّ آدَمِيّ , وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى الْمُضَايَقَة , وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَحَمَلُوا الْآيَة عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ حِين تَمَنَّوْا فَرِيضَة الْجِهَاد عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فُرِضَ نَكَلَ عَنْهُ بَعْضهمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَال إِذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاس كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة وَقَالُوا رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا أَخَّرْتنَا إِلَى أَجَل قَرِيب قُلْ مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل وَالْآخِرَة خَيْر لِمَنْ اِتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمْ الْمَوْت وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة " وَقَالَ تَعَالَى " وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَة فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض يَنْظُرُونَ إِلَيْك نَظَر الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت " الْآيَة وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَة مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ " قَالَ كَانَ نَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَبْل أَنْ يُفْرَض الْجِهَاد يَقُولُونَ لَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ دَلَّنَا عَلَى أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَيْهِ فَنَعْمَل بِهِ فَأَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه أَنَّ أَحَبّ الْأَعْمَالِ إِيمَان بِهِ لَا شَكَّ فِيهِ وَجِهَاد أَهْل مَعْصِيَته الَّذِينَ خَالَفُوا الْإِيمَان وَلَمْ يُقِرُّوا بِهِ فَلَمَّا نَزَلَ الْجِهَاد كَرِهَ ذَلِكَ نَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ أَمْره فَقَالَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ , وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان قَالَ الْمُؤْمِنُونَ لَوْ نَعْلَم أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه لَعَمِلْنَا بِهِ فَدَلَّهُمْ اللَّه عَلَى أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَيْهِ فَقَالَ " إِنَّ اللَّه يُحِبّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا " فَبَيَّنَ لَهُمْ فَابْتُلُوا يَوْم أُحُدٍ بِذَلِكَ فَوَلَّوْا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدْبِرِينَ فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ " وَقَالَ : أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِي وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول أُنْزِلَتْ فِي شَأْن الْقِتَال يَقُول الرَّجُل قَاتَلْت وَلَمْ يُقَاتِلْ وَطَعَنْت وَلَمْ يَطْعَن وَضَرَبْت وَلَمْ يَضْرِب وَصَبَرْت وَلَمْ يَصْبِر وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك نَزَلَتْ تَوْبِيخًا لِقَوْمٍ كَانُوا يَقُولُونَ قَتَلْنَا ضَرَبْنَا طَعَنَّا وَفَعَلْنَا وَلَمْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن زَيْد نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَعِدُونَ الْمُسْلِمِينَ النَّصْر وَلَا يَفُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ قَالَ الْجِهَاد .
كتب عشوائيه
- أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجدأثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.
المؤلف : ناصر بن عبد الكريم العقل
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144877
- آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤهآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/71971
- شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنةشرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/167466
- توحيد الكلمة على كلمة التوحيدتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.
المؤلف : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314874
- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعيةالسياسة الشرعية : رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية والآيات النبوية، لا يستغني عنها الراعي والرعية، كتبها - رحمه الله - في ليلة لما سأله الإمام أن يعلق له شيئا من أحكام الرعايا، وما ينبغي للمتولي.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المدقق/المراجع : علي بن محمد العمران
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com - مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/104626












