القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنعام
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94) (الأنعام) 
وَقَوْله" وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة" أَيْ يُقَال لَهُمْ يَوْم مَعَادهمْ هَذَا كَمَا قَالَ " وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة " أَيْ كَمَا بَدَأْنَاكُمْ أَعَدْنَاكُمْ وَقَدْ كُنْتُمْ تُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَتَسْتَبْعِدُونَهُ فَهَذَا يَوْم الْبَعْث وَقَوْله " وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُوركُمْ " أَيْ مِنْ النِّعَم وَالْأَمْوَال الَّتِي اِقْتَنَيْتُمُوهَا فِي الدَّار الدُّنْيَا وَرَاء ظُهُوركُمْ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُول اِبْن آدَم مَالِي مَالِي وَهَلْ لَك مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْت فَأَفْنَيْت أَوْ لَبِسْت فَأَبْلَيْت أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِب وَتَارِكه لِلنَّاسِ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يُؤْتَى بِابْنِ آدَم يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ بِذْخ فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَيْنَ مَا جَمَعْت ؟ فَقَوْل يَا رَبّ جَمَعْته وَتَرَكْته أَوْفَر مَا كَانَ فَيَقُول لَهُ يَا اِبْن آدَم أَيْنَ مَا قَدَّمْت لِنَفْسِك ؟ فَلَا يَرَاهُ قَدَّمَ شَيْئًا وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُوركُمْ " الْآيَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَوْله " وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء " تَقْرِيع لَهُمْ وَتَوْبِيخ عَلَى مَا كَانُوا أَخَذُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَنْدَاد وَالْأَصْنَام وَالْأَوْثَان ظَانِّينَ أَنَّهَا تَنْفَعهُمْ فِي مَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ إِنْ كَانَ ثَمَّ مَعَاد فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب وَانْزَاحَ الضَّلَال وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ وَيُنَادِيهِمْ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق . " أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ" وَقِيلَ لَهُمْ " أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه هَلْ يَنْصُرُوكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ " وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتهمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء " أَيْ فِي الْعِبَادَة لَهُمْ فِيكُمْ قِسْط فِي اِسْتِحْقَاق الْعِبَادَة لَهُمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ" قُرِئَ بِالرَّفْعِ أَيْ شَمْلكُمْ وَبِالنَّصْبِ أَيْ لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْأَسْبَاب وَالْوَصَلَات وَالْوَسَائِل " وَضَلَّ عَنْكُمْ " أَيْ ذَهَبَ عَنْكُمْ " مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ " مِنْ رَجَاء الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب وَقَالَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ حَسَرَات عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّار " وَقَالَ تَعَالَى " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمْ النَّار. وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " وَقَالَ " وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ " الْآيَة . وَقَالَ " وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا " إِلَى قَوْله" وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا .
كتب عشوائيه
- أحاديث عن علامات الساعة الصغرىأحاديث عن علامات الساعة الصغرى: في هذا الكتاب ذكر المؤلفُ أحاديثَ صحيحةً عن أشراط الساعة الصغرى، وعلَّق عليها تعليقاتٍ يسيرة.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/381130
- رسالة إلى السجناءفي هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209007
- معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخمعجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بما أن حُفَّاظ القرآن لهم المكانة السامية، والمنزلة الرفيعة في نفسي وفِكري، فقد رأيتُ من الواجبِ عليَّ نحوَهم أن أقومَ بتجليةِ بعض الجوانب المُشرقة على هؤلاء الأعلام ليقتفي آثارهم من شرح الله صدرَهم للإسلام. فأمسكتُ بقلمي - رغم كثرة الأعمال المنُوطَة بي - وطوّفت بفِكري، وعقلي بين المُصنَّفات التي كتَبت شيئًا عن هؤلاء الحُفَّاظ بدءًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». والكتاب مُكوَّن من جُزئين: يحتوي الجزء الأول على مائتين وتسعين حافظًا، ويحتوي الثاني على أحد عشر ومائة حافظًا، فيصيرُ المجموعُ واحد وأربعمائة حافظًا.
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385232
- النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلةالنافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».
المؤلف : أبو إسحاق الحويني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2096
- مفاتيح الخيرمفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316782












