القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنعام
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59) (الأنعام) 
وَقَوْله تَعَالَى " وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ " قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه " إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْث وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير " وَفِي حَدِيث عُمَر أَنَّ جِبْرِيل حِين تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَة أَعْرَابِيّ فَسَأَلَ عَنْ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِحْسَان فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ لَهُ " خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه " ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة " الْآيَة . وَقَوْله " وَيَعْلَم مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر " أَيْ يُحِيط عِلْمه الْكَرِيم بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَات بَرِّيّهَا وَبَحْرِيّهَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء وَلَا مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَمَا أَحْسَن مَا قَالَ الصَّرْصَرِيّ : فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ الذَّرّ إِمَّا تَرَاءَى لِلنَّوَاظِرِ أَوْ تَوَارَى وَقَوْله " وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا " أَيْ وَيَعْلَم الْحَرَكَات حَتَّى مِنْ الْجَمَادَات فَمَا ظَنَّك بِالْحَيَوَانَاتِ وَلَا سِيَّمَا الْمُكَلَّفُونَ مِنْهُمْ مِنْ جِنّهمْ وَإِنْسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَعْلَم خَائِنَة الْأَعْيُن وَمَا تُخْفِي الصُّدُور " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الرَّبِيع حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق حَدَّثَنَا حَسَّان النَّمِرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا" قَالَ مَا مِنْ شَجَرَة فِي بَرّ وَلَا بَحْر إِلَّا وَمَلَك مُوَكَّل بِهَا يَكْتُب مَا يَسْقُط مِنْهَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَوْله" وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رُطَب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُسَوِّر الزُّهْرِيّ حَدَّثَنَا مَالِك بْن سُعَيْر حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة وَلَا مَغْرَز إِبْرَة إِلَّا وَعَلَيْهَا مَلَك مُوَكَّل يَأْتِي اللَّه بِعِلْمِهَا رُطُوبَتهَا إِذَا رَطِبَتْ وَيُبُوسَتهَا إِذَا يَبِسَتْ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي الْخَطَّاب زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْحَسَّانِيّ عَنْ مَالِك بْن سُعَيْر بِهِ . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذَكَرَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَة حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ رَجُل عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : خَلَقَ اللَّه النُّون وَهِيَ الدَّوَاة وَخَلَقَ الْأَلْوَاح فَكَتَبَ فِيهَا أَمْر الدُّنْيَا حَتَّى يَنْقَضِي مَا كَانَ مِنْ خَلْق مَخْلُوق أَوْ رِزْق حَلَال أَوْ حَرَام أَوْ عَمَل بِرّ أَوْ فُجُور وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا" إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَحْيَى بْن النَّضْر عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ يَقُول إِنَّ تَحْت الْأَرْض الثَّالِثَة وَفَوْق الرَّابِعَة مِنْ الْجِنّ مَا لَوْ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا يَعْنِي لَكُمْ لَمْ تَرَوْا مَعَهُمْ نُورًا عَلَى كُلّ زَاوِيَة مِنْ زَوَايَا الْأَرْض خَاتَم مِنْ خَوَاتِيم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلّ خَاتَم مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة يَبْعَث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي كُلّ يَوْم مَلَكًا مِنْ عِنْده أَنْ اِحْتَفِظْ بِمَا عِنْدك .
كتب عشوائيه
- آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنةآفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «وآفات اللسان من أخطر الآفات على الإنسان؛ لأن الإنسان يهون عليه التحفظ، والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المُحَرَّمِ، وغير ذلك من المحرمات، ويصعب عليه التحفظ والاحتراز من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه: بالدِّين، والزهد، والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً، يهوي في النار بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، أو يهوي بها في النار سبعين سنة، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يقطع، ويذبح في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي بما يقول .. ولخطر آفات اللسان على الفرد، والمجتمع، والأمة الإسلامية جمعتُ ما يسر الله لي جمعه - في هذا الموضوع الخطير - من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1923
- زاد المعاد في هدي خير العباديعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : ابن قيم الجوزية
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/35239
- الجليس الصالحالجليس الصالح : فإن الإنسان لن يعيش وحده ولابد له من أصدقاء فإن وفق لمصادقة الأخيار ومجالستهم وإلا ابتلي بمصادقة الأشرار والجلوس معهم؛ فعليك - أخي المسلم - بمصادفة الأخيار، المطيعين لله وزيارتهم لله، والجلوس معهم ومحبتهم لله والبعد عن الأشرار - العصاه لله - فالمرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209115
- تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتعيقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.
المؤلف : سلطان بن سراي الشمري
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/286177
- قصة فتاةقصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الشيخ العريفي www.arefe.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/336231












