القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنعام
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) (الأنعام) 
وَقَوْله " وَكَذَلِكَ نُصَرِّف الْآيَات " أَيْ وَكَمَا فَصَّلْنَا الْآيَات فِي هَذِهِ السُّورَة مِنْ بَيَان التَّوْحِيد وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ هَكَذَا نُوَضِّح الْآيَات وَنُفَسِّرهَا وَنُبَيِّنهَا فِي كُلّ مَوْطِن لِجَهَالَةِ الْجَاهِلِينَ وَلِيَقُولَ الْمُشْرِكُونَ وَالْكَافِرُونَ الْمُكَذِّبُونَ دَارَسْت يَا مُحَمَّد مَنْ قَبْلك مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقَارَأْتَهُمْ وَتَعَلَّمْت مِنْهُمْ هَكَذَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَمْرو بْن كَيْسَان قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول دَارَسْت تَلَوْت خَاصَمْت جَادَلْت وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ كَذِبهمْ وَعِنَادهمْ " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْك اِفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ زَعِيمهمْ وَكَاذِبهمْ " إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْل الْبَشَر" وَقَوْله " وَلِنُبَيِّنهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " أَيْ وَلِنُوَضِّحهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الْحَقّ فَيَتَّبِعُونَهُ وَالْبَاطِل فَيَجْتَنِبُونَهُ فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي إِضْلَال أُولَئِكَ وَبَيَان الْحَقّ لِهَؤُلَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يُضِلّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا " الْآيَة وَكَقَوْلِهِ " لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة وَمَا جَعَلْنَا عُدَّتهمْ إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك إِلَّا هُوَ " وَقَالَ " وَنُنَزِّل مِنْ الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا " وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانهمْ وَقْر وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَان بِعِيدٍ" إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآن هُدًى لِلْمُتَّقِينَ وَأَنَّهُ يُضِلّ بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَكَذَلِكَ نُصَرِّف الْآيَات وَلِيَقُولُوا دَرَسْت وَلِنُبَيِّنهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" وَقَرَأَ بَعْضهمْ " وَلِيَقُولُوا دَرَسْت " قَالَ التَّمِيمِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس دَرَسْت أَيْ قَرَأْت وَتَعَلَّمْت وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر قَالَ الْحَسَن" وَلِيَقُولُوا دَرَسْت " يَقُول تَقَادَمَتْ وَانْمَحَتْ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا أَنْبَأَنَا اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار سَمِعْت اِبْن الزُّبَيْر يَقُول إِنَّ صِبْيَانًا يَقْرَءُونَ هَهُنَا دَارَسْت وَإِنَّمَا دَرَسْت وَقَالَ شُعْبَة حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ قَالَ هِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود دَرَسْت يَعْنِي بِغَيْرِ أَلِف بِنَصْبِ السِّين وَوَقَفَ عَلَى التَّاء قَالَ اِبْن جَرِير وَمَعْنَاهُ انْمَحَتْ وَتَقَادَمَتْ أَيْ أَنَّ هَذَا الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا قَدْ مَرَّ بِنَا قَدِيمًا وَتَطَاوَلَتْ مُدَّته وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ قَرَأَهَا دَرَسْت أَيْ قَرَأْت وَتَعَلَّمْت وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة دَرَسْت قَرَأْت وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود دَرَسَ وَقَالَ أَبُو عَبِيد الْقَاسِم بْن سَلَام حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ هَارُون قَالَ هِيَ فِي حَرْف أُبَيّ بْن كَعْب وَابْن مَسْعُود وَلِيَقُولُوا دَرَسَ قَالَ يَعْنُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ وَهَذَا غَرِيب فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب خِلَاف هَذَا قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن لَيْث حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي بَزَّة الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا وَهْب بْن زَمْعَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَلِيَقُولُوا دَرَسْت " . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث وَهَبْ بْن زَمْعَة وَقَالَ يَعْنِي بِجَزْمِ السِّين وَنَصْب التَّاء ثُمَّ قَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
كتب عشوائيه
- المختار في أصول السنةالمختار في أصول السنة: فقد كان لأئمة السنة وعلماء الأمة جهود كثيرة وأنشطة كبيرة في سبيل نشر العقيدة وتثبيتها وتصحيحها، والذبِّ عنها وإبطال كل ما يُخالفها ويضادُّها من أقوالٍ كاسِدة، وآراء فاسدة، وانحرافاتٍ بعيدةٍ باطلة. وهذا الكتاب «المختار في أصول السنة» هو عقدٌ في ذلك النظم المبارك، ولبنةٌ في هذا البناء المشيد، ألَّفه الإمام أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 471 هـ - رحمه الله تعالى -، أكثره تلخيص لكتاب الشريعة للآجري، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري، وكتاب تأويل مشكل الحديث لابن قتيبة، مع إضافاتٍ علميةٍ وفوائد مهمة، يذكرها المؤلف - رحمه الله -.
المؤلف : ابن البنا الحنبلي
المدقق/المراجع : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/348309
- تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاةتبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330343
- تطهير الاعتقاد من أدران الإلحادتطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.
المؤلف : محمد بن الأمير الصنعاني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1909
- مروج النور في الذب عن الصديقة الطهورمروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.
المؤلف : سيد علي شعبان
الناشر : موقع الدرر السنية http://www.dorar.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384206
- شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/313423












