القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحشر
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) (الحشر) 
أَيْ لَا تَنْسَوْا ذِكْر اللَّه تَعَالَى فَيُنْسِيكُمْ الْعَمَل لِمَصَالِح أَنْفُسكُمْ الَّتِي تَنْفَعكُمْ فِي مَعَادكُمْ فَإِنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ " أَيْ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَة اللَّه الْهَالِكُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْخَاسِرُونَ يَوْم مَعَادهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة الْحَوْطِيّ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَة حَدَّثَنَا جَرِير بْن عُثْمَان عَنْ نُعَيْم بْن نمحة قَالَ كَانَ فِي خُطْبَة أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ لِأَجَلٍ مَعْلُوم ؟ فَمَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَقْضِي الْأَجَل وَهُوَ فِي عَمَل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَفْعَلْ وَلَنْ تَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ قَوْمًا جَعَلُوا آجَالهمْ لِغَيْرِهِمْ فَنَهَاكُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالهمْ" وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسهمْ" أَيْنَ مَنْ تَعْرِفُونَ مِنْ إِخْوَانكُمْ ؟ قَدِمُوا عَلَى مَا قَدَّمُوا فِي أَيَّام سَلَفهمْ وَخَلَوْا بِالشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَة أَيْنَ الْجَبَّارُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ بَنَوْا الْمَدَائِن وَحَصَّنُوهَا بِالْحَوَائِطِ ؟ قَدْ صَارُوا تَحْت الصَّخْر وَالْآبَار هَذَا كِتَاب اللَّه لَا تَفْنَى عَجَائِبه فَاسْتَضِيئُوا مِنْهُ لِيَوْمِ ظُلْمَة وَاسْتَضِيئُوا بِسَنَائِهِ وَبَيَانه إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْل بَيْته فَقَالَ تَعَالَى " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ " لَا خَيْر فِي قَوْل لَا يُرَاد بِهِ وَجْه اللَّه وَلَا خَيْر فِي مَال لَا يُنْفَق فِي سَبِيل اللَّه وَلَا خَيْر فِيمَنْ يَغْلِب جَهْلُهُ حِلْمَهُ وَلَا خَيْر فِيمَنْ يَخَاف فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم . هَذَا إِسْنَاد جَيِّد وَرِجَاله كُلّهمْ ثِقَات . وَشَيْخ جَرِير بْن عُثْمَان وَهُوَ نُعَيْم بْن نمحة لَا أَعْرِفهُ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَات غَيْر أَنَّ أَبَا دَاوُد السِّجِسْتَانِيّ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّ شُيُوخ جَرِير كُلّهمْ ثِقَات وَقَدْ رَوَى لِهَذِهِ الْخُطْبَة شَوَاهِد مِنْ وُجُوه أُخَر وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/313423
- الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريمالرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.
المؤلف : عبد الرحمن دمشقية
الناشر : دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346801
- إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعادقال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2551
- مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيميةمختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب. ولما كان كتاب منهاج السنة مشتملا على مباحث مطولة، وغير مطولة في الرد على القدرية والمتكلمين وغيرهم من سائر الطوائف، قام الشيخ عبد الله الغنيمان - حفظه الله - باختصاره والاقتصار على ما يخص الرافضة من الرد عليهم فيما يتعلق بالخلافة والصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الانتفاع به.
المؤلف : عبد الله بن محمد الغنيمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/57807
- شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/322221












