القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الفتح
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) (الفتح) 
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب مِنْ قُرَيْش وَمَنْ مَالَأَهُمْ عَلَى نُصْرَتهمْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا" أَيْ هُمْ الْكُفَّار دُون غَيْرهمْ " وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام " أَيْ وَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ وَأَنْتُمْ أَهْله فِي نَفْس الْأَمْر " وَالْهَدْي مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغ مَحِلَّهُ " أَيْ وَصَدُّوا الْهَدْي أَنْ يَصِل إِلَى مَحِلّه , وَهَذَا مِنْ بَغْيهمْ وَعِنَادهمْ , وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَة كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات " أَيْ بَيْن أَظْهُرهمْ مِمَّنْ يَكْتُم إِيمَانه وَيُخْفِيه مِنْهُمْ خِيفَة عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ قَوْمهمْ لَكُنَّا سَلَّطْنَاكُمْ عَلَيْهِمْ فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَأَبَدْتُمْ خَضْرَاءَهُمْ وَلَكِنْ بَيْن أَفْنَائِهِمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات أَقْوَام لَا تَعْرِفُونَهُمْ حَالَة الْقَتْل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة " أَيْ إِثْم وَغَرَامَة" بِغَيْرِ عِلْم لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء " أَيْ يُؤَخِّر عُقُوبَتهمْ لِيُخَلِّص مِنْ بَيْن أَظْهُرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَرْجِع كَثِير مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَام ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " لَوْ تَزَيَّلُوا " أَيْ لَوْ تَمَيَّزَ الْكُفَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَيْن أَظْهُرِهِمْ " لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " أَيْ لَسَلَّطْنَاكُمْ عَلَيْهِمْ فَلَقَتَلْتُمُوهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الزنباع رَوْح بْن الْفَرَج حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبَّاد الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَنَا حُجْر بْن خَلَف قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول سَمِعْت جُنَيْد بْن سُبَيْع يَقُول قَاتَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل النَّهَار كَافِرًا وَقَاتَلْت مَعَهُ آخِر النَّهَار مُسْلِمًا وَفِينَا نَزَلَتْ " وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات" قَالَ كُنَّا تِسْعَة نَفَر سَبْعَة رِجَال وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد الْمَكِّيّ بِهِ وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي جُمُعَة جُنَيْد بْن سُبَيْع فَذَكَرَهُ وَالصَّوَاب أَبُو جَعْفَر حَبِيب بْن سِبَاع وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث حُجْر بْن خَلَف بِهِ وَقَالَ كُنَّا ثَلَاثَة رِجَال وَتِسْع نِسْوَة وَفِينَا نَزَلَتْ " وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن جَبَلَة عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " يَقُول لَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَعَذَّبَهُمْ اللَّه عَذَابًا أَلِيمًا بِقَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ .
كتب عشوائيه
- التعليقات المختصرة على متن الطحاويةالتعليقات المختصرة على متن الطحاوية: تعليقات للشيخ الفوزان على العقيدة الطحاوية حتى يتبين مخالفاتُ بعض الشّراح لها من المتقدمين والمتأخرين، وعدمِ موافقتهم للطحاوي - رحمه الله -.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1906
- كتاب الصفديةكتاب الصفدية : هذا الكتاب يجيب عن التساؤل هل معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية؟
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المدقق/المراجع : محمد رشاد سالم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/272837
- شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة من الكتاب والسنةكتاب يتحدث عن آثار المعاصي على الكون والأحياء، وذلك في عدة فصول منها: منشأ المعاصي وأسبابها، أثر المعصية في الأمم السابقة، أثر المعصية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمور خطيرة لايفطن لها العبد شؤمها شنيع ووقوعها سريع، أثر المعصية على العبد وأثار تركها، كيف تتوب وتحمي نفسك من المعاصي؟ المخرج من شؤم المعصية.
المؤلف : عبد الله بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/57989
- روح الصيام ومعانيهروح الصيام ومعانيه : تحدث فيه عن استغلال هذا الشهر الكريم, ليحقق المسلم فيه أقصى استفادة ممكنة, عبر الحديث عن روح العبادات والطاعات المختلفة التي نؤديها في رمضان, لتنمو قابلية الطاعة فينا, فتتحول إلى سجية بعد رمضان.
المؤلف : عبد العزيز بن مصطفى كامل
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205812
- طريق الإيمانطريق الإيمان: إن الواجب على كل عبدٍ أن يعرف الهدف من خلق الله - سبحانه وتعالى - له ولغيره من خلق الله، وهو: العبادة، ويعمل بكل ما آتاه الله من نعمٍ في تقوية الإيمان وتثبيته والحرص على زيادته بالأعمال الصالحة التي تنبني على علمٍ صحيحٍ مُستقًى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الرسالة المختصرة تتناول هذا الموضوع بشيءٍ من التفصيل.
المؤلف : عبد المجيد بن عزيز الزنداني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339043












