القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة غافر
قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (11) (غافر) 
وَقَوْله " قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ " قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَأَبُو مَالِك وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ وَلَا مِرْيَة . وَقَالَ السُّدِّيّ أُمِيتُوا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أُحْيُوا فِي قُبُورِهِمْ فَخُوطِبُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ اِبْن زَيْد : أُحْيُوا حِين أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق مِنْ صُلْب آدَم عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خَلَقَهُمْ فِي الْأَرْحَام ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مِنْ السُّدِّيّ وَابْن زَيْد ضَعِيفَانِ لِأَنَّهُ يَلْزَمهُمَا عَلَى مَا قَالَا ثَلَاث إِحْيَاءَات وَإِمَاتَات وَالصَّحِيح قَوْل اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّ الْكُفَّار يَسْأَلُونَ الرَّجْعَة وَهُمْ وُقُوف بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصِرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ" فَلَا يُجَابُونَ ثُمَّ إِذَا رَأَوْا النَّارَ وَعَايَنُوهَا وَوَقَفُوا عَلَيْهَا وَنَظَرُوا إِلَى مَا فِيهَا مِنْ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ سَأَلُوا الرَّجْعَةَ أَشَدَّ مِمَّا سَأَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَا يُجَابُونَ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " فَإِذَا دَخَلُوا النَّار وَذَاقُوا مَسَّهَا وَحَسِيسَهَا وَمَقَامِعَهَا وَأَغْلَالَهَا كَانَ سُؤَالُهُمْ لِلرَّجْعَةِ أَشَدَّ وَأَعْظَمَ " وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " وَفِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة تَلَطَّفُوا فِي السُّؤَال وَقَدَّمُوا بَيْن يَدَيْ كَلَامِهِمْ مُقَدِّمَةً وَهِيَ قَوْلُهُمْ " رَبَّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ " أَيْ قُدْرَتُك عَظِيمَة فَإِنَّك أَحْيَيْتنَا بَعْدَمَا كُنَّا أَمْوَاتًا ثُمَّ أَمَتَّنَا ثُمَّ أَحْيَيْتنَا فَأَنْتَ قَادِر عَلَى مَا تَشَاء وَقَدْ اِعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا وَإِنَّنَا كُنَّا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِنَا فِي الدَّار الدُّنْيَا " فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل" أَيْ فَهَلْ أَنْتَ مُجِيبُنَا إِلَى أَنْ تُعِيدنَا إِلَى الدَّار الدُّنْيَا فَإِنَّك قَادِر عَلَى ذَلِكَ لِنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل فَإِنْ عُدْنَا إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّا ظَالِمُونَ فَأُجِيبُوا أَنْ لَا سَبِيل إِلَى عَوْدِكُمْ وَمَرْجِعكُمْ إِلَى الدَّار الدُّنْيَا ثُمَّ عُلِّلَ الْمَنْع مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ سَجَايَاكُمْ لَا تَقْبَل الْحَقّ وَلَا تَقْتَضِيه بَلْ تَمُجُّهُ وَتَنْفِيه .
كتب عشوائيه
- إرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منهإرهاب المستأمنين وموقف الإسلام منه: يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: - المبحث الأول: تعريف الإرهاب وتحريمه في الإسلام. - المبحث الثاني: تعريف الأمان وأركانه وصيغه. - المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية الأمان من الكتاب والسنة. - المبحث الرابع: الفرق بين الأمان والذمة والهدنة. - المبحث الخامس: الواجب على المسلمين تجاه المستأمنين. - المبحث السادس: الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين.
المؤلف : بدر بن ناصر البدر
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116850
- تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشادهذا تعليق مختصر كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صـالح العثيمين - رحمه الله - على كتاب لمعة الاعتقاد الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله -. وقد جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب من جهة، وعدم وجود شرح له من جهة أخرى فقد قام الشيخ - رحمه الله - بكشف غوامضه، وتبيين موارده، وإبراز فوائده. وقد تعرض المعلق لجوانب كثيرة من جوانب العقيدة ومنها: مسألة الأسماء والصفات، ومذهب السلف فيها، والقرآن الكريم وأوصافه، والقدر، والإيمان، وكذلك السمعيات وذكر منها الإسراء والمعراج، ومجئ ملك الموت إلى موسى - عليهما السلام -، وأشراط الساعة، والحوض، والصراط، والجنة والنار. كما تعرض لخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضائل أصحابه - رضي الله عنهم - والشهادة بالجنة والنار، وحقوق الصحابة وحقوق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة الخلافة، وأحكام البدعة وأهلها، والإجماع والتقليد بإسلوب سهل وعرض ممتع، معتمداً في ذلك على إيراد الأدلة النقلية من القرآن والسنة والتي لم يخلها من تعليق أو شرح أو بيان، وهذه التعليقات تتضمن فوائد علمية متنوعة لطلاب العلم والدارسين.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/313419
- مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجمقال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».
المؤلف : محمد بن زياد التكلة
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371021
- فقر المشاعرفقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172592
- تعريف عام بدين الإسلامتعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.
المؤلف : علي الطنطاوي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228876












