القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) (النساء) 
فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق " أَيْ إِلَّا الَّذِينَ لَجَئُوا وَتَحَيَّزُوا إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مُهَادَنَة أَوْ عَقْد ذِمَّة فَاجْعَلُوا حُكْمهمْ كَحُكْمِهِمْ وَهَذَا قَوْل السُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَابْن جَرِير . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان عَنْ الْحَسَن أَنَّ سُرَاقَة بْن مَالِك الْمُدْلِجِيّ حَدَّثَهُمْ قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل بَدْر وَأُحُد وَأَسْلَمَ مَنْ حَوْلهمْ قَالَ سُرَاقَة بَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَبْعَث خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى قَوْمِي بَنِي مُدْلِج فَأَتَيْته فَقُلْت أَنْشُدك النِّعْمَة فَقَالُوا صَهٍ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعُوهُ مَا تُرِيد ؟ " قَالَ بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيد أَنْ تَبْعَث إِلَى قَوْمِي وَأَنَا أُرِيد أَنْ تُوَادِعهُمْ فَإِنْ أَسْلَمَ قَوْمك أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تُخَشِّن قُلُوب قَوْمك عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ خَالِد بْن الْوَلِيد فَقَالَ اِذْهَبْ مَعَهُ فَافْعَلْ مَا يُرِيد فَصَالَحَهُمْ خَالِد عَلَى أَنْ لَا يُعِينُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قُرَيْش أَسْلَمُوا مَعَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء " وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة وَقَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه " إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق " فَكَانَ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ كَانَ مَعَهُمْ عَلَى عَهْدهمْ وَهَذَا أَنْسَب لِسِيَاقِ الْكَلَام . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي قِصَّة صُلْح الْحُدَيْبِيَة فَكَانَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُل فِي صُلْح قُرَيْش وَعَهْدهمْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُل فِي صُلْح مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَعَهْدهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ نَسَخَهَا قَوْله " فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " الْآيَة . وَقَوْله " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ " الْآيَة . هَؤُلَاءِ قَوْم آخَرُونَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيْنِ مِنْ الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَهُمْ الَّذِينَ يَجِيئُونَ إِلَى الْمَصَافّ وَهُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَيْ ضَيِّقَة صُدُورهمْ مُبْغِضِينَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا يُهَوِّن عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ مَعَكُمْ بَلْ هُمْ لَا لَكُمْ وَلَا عَلَيْكُمْ " وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ " أَيْ مِنْ لُطْفه بِكُمْ أَنْ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ " فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم " أَيْ الْمُسَالَمَة " فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا " أَيْ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ مَا دَامَتْ حَالهمْ كَذَلِكَ وَهَؤُلَاءِ كَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا يَوْم بَدْر مِنْ بَنِي هَاشِم مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَحَضَرُوا الْقِتَال وَهُمْ كَارِهُونَ كَالْعَبَّاسِ وَنَحْوه وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ عَنْ قَتْل الْعَبَّاس وَأَمَرَ بِأَسْرِهِ .
كتب عشوائيه
- فقه الأدعية والأذكارفقه الأدعية والأذكار: كتابٌ تضمَّن دراسةً في الأذكار والأدعية النبوية في بيان فقهها وما اشتملت عليه من معان عظيمة، ومدلولاتٍ كبيرة، ودروسٍ جليلة، وعِبَر مؤثِّرة، وحِكَم بالغة، مع ذكر كلام أهل العلم في ذلك، لا سيما من كلام الإمامين ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى -. وهو عبارة عن ثلاثة أقسام: القسم الأول: اشتمل على فضائل الذكر وأهميته، ومعاني بعض الأذكار؛ مثل: كلمة التوحيد، والتكبير، والحوقلة، وغير ذلك. والقسم الثاني: اشتمل على بيان فضل الدعاء وأهميته ومكانته من الدين الإسلامي، وآداب ينبغي التحلي بها عند دعاء الله تعالى، وغير ذلك من الموضوعات النافعة. والقسم الثالث: اشتمل على بيان الأذكار والأدعية المتعلقة بعمل المسلم في يومه وليلته; كأذكار الصباح والمساء، والنوم، وأذكار الصلوات، وغيرها.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316777
- مسائل الجاهليةمسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية : رسالة صغيرة الحجم كثيرة الفوائد تشتمل على نحو مئة مسألة من المسائل التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية من الأميين والكتابيين، وهي أمور ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان ولا أخذت عن نبي من النبيين ألفها الإمام محي السنة ومجدد الشريعة النبوية أبو عبدالله محمد بن عبدالوهاب النجدي - تغمده الله تعالى برحمته -، وقد رأى العلامة محمود شكري الآلوسي أنها في غاية الإيجاز، بل تكاد تعد من قبيل الألغاز، حيث قد عبر عن كثير منها بعبارة مجملة، وأتى فيها بدلائل ليست بمشروحة ولا مفصلة، حتى إن من ينظرها ليظن أنها فهرس كتاب، قد عدت فيه المسائل من غير فصول ولا أبواب، ولاشتمالها على تلك المسائل المهمة الآخذة بيد المتمسك بها إلى منازل الرحمة، أحب أن يعلق عليها شرحاً يفصل مجملها ويكشف معضلها من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل، مقتصراً فيه أوضح الأقوال، ومبيناً ما أورده من برهان ودليل.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب - محمود شكري الألوسي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144964
- ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاًهذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66747
- أخطاء عقديةجمع المؤلف في هذه الرسالة الأخطاء العقدية التي تقع من المسلمين، وقسمها إلى أربع مجموعات: الأولى: أخطاء في قضايا عامة. الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها. الثالثة: أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم. الرابعة: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها.
المؤلف : عبد الرحمن بن صالح المحمود
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260199
- الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهاتالصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : دار الوطن http://www.madaralwatan.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/354806












