القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) (النساء) 
يَأْمُر تَعَالَى بِدَفْعِ أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم كَامِلَة مُوَفَّرَة وَيَنْهَى عَنْ أَكْلهَا وَضَمّهَا إِلَى أَمْوَالهمْ وَلِهَذَا قَالَ " وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ " قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي صَالِح : لَا تَعْجَل بِالرِّزْقِ الْحَرَام قَبْل أَنْ يَأْتِيك الرِّزْق الْحَلَال الَّذِي قُدِّرَ لَك وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَا تَتَبَدَّلُوا الْحَرَام مِنْ أَمْوَال النَّاس بِالْحَلَالِ مِنْ أَمْوَالكُمْ يَقُول : لَا تَبَدَّلُوا أَمْوَالكُمْ الْحَلَال وَتَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ الْحَرَام وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ : لَا تُعْطِ مَهْزُولًا وَتَأْخُذ سَمِينًا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك : لَا تُعْطِ زَيْفًا وَتَأْخُذ جَيِّدًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَ أَحَدهمْ يَأْخُذ الشَّاة السَّمِينَة مِنْ غَنَم الْيَتِيم وَيَجْعَل مَكَانهَا الشَّاة الْمَهْزُولَة وَيَقُول : شَاة بِشَاةٍ وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجَيِّد وَيَطْرَح مَكَانه الزَّيْف يَقُول دِرْهَم بِدِرْهَمٍ . وَقَوْله " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ " قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن سِيرِينَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالسُّدِّيّ وَسُفْيَان بْن حُسَيْن : أَيْ لَا تَخْلِطُوهَا فَتَأْكُلُوهَا جَمِيعًا . وَقَوْله " إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ إِثْمًا عَظِيمًا . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله " حُوبًا كَبِيرًا " قَالَ " إِثْمًا كَبِيرًا " وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن يُوسُف الْكِنْدِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَرُوِيَ هَكَذَا عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالضَّحَّاك وَأَبِي مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبِي سِنَان مِثْل قَوْل اِبْن عَبَّاس وَفِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُد " اِغْفِرْ لَنَا حُوبنَا وَخَطَايَانَا " وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَاصِل مَوْلَى عُيَيْنَة عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ أَبَا أَيُّوب طَلَّقَ اِمْرَأَته فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَبَا أَيُّوب إِنَّ طَلَاق أُمّ أَيُّوب كَانَ حُوبًا " قَالَ اِبْن سِيرِينَ : الْحُوب الْإِثْم . ثُمَّ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُوسَى حَدَّثَنَا هَوْدَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا أَيُّوب أَرَادَ طَلَاق أُمّ أَيُّوب فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " إِنَّ طَلَاق أُمّ أَيُّوب لَحُوب" فَأَمْسَكَهَا ثُمَّ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك أَيْضًا يَقُول : أَرَادَ أَبُو طَلْحَة أَنْ يُطَلِّق أُمّ سُلَيْم اِمْرَأَته فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ طَلَاق أُمّ سُلَيْم لَحُوب " فَكَفَّ . وَالْمَعْنَى : إِنَّ أَكْلكُمْ أَمْوَالهمْ مَعَ أَمْوَالكُمْ إِثْم عَظِيم وَخَطَأ كَبِير فَاجْتَنِبُوهُ .
كتب عشوائيه
- روائع البيان في إعجاز القرآنروائع البيان في إعجاز القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فعندما أُسنِد إليَّ تدريس (إعجاز القرآن) بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أعددتُ بحثًا للطلاب في ذلك، ثم بدَا لي أن أُعيد النظرَ فيه وأضعه في كتابٍ كي يستفيدَ منه المُسلِمون، فقمتُ بعمل هذا الكتابِ».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384408
- اعترافات عاشقاعترافات عاشق: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه جلسة مع العاشقين والعاشقات .. من الشباب والفتيات .. لا لأزجرهم وأخوفهم .. وإنما لأعِدهم وأبشِّرهم .. حديثٌ إلى أولئك الشباب .. الذين أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات .. في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات .. وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية .. والأسرار العاطفية .. وحديث إلى أولئك الفتيات.. اللاتي فتنت عيونهن بالنظرات.. وغرّتهن الهمسات.. فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة.. وصور العشيق والعشيقة.. فلماذا أتحدث مع هؤلاء؟!».
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الشيخ العريفي www.arefe.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/333816
- شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر البراك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/322216
- اعتقاد الأئمة الأربعةاعتقاد الأئمة الأربعة: في هذه الرسالة بيان اعتقاد الأئمة الأربعة - أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل - رحمهم الله -، وأن عقيدتهم هي ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن الخميس
الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/334065
- درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليهفي هذا الكتاب مقتطفات من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه.
المؤلف : عبد الملك القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229628












