القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة السجدة
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) (السجدة) 
قَوْله تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إِلَى الْأَرْض الْجُرُز " يُبَيِّن تَعَالَى لُطْفه بِخَلْقِهِ وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ فِي إِرْسَاله الْمَاء إِمَّا مِنْ السَّمَاء أَوْ مِنْ السَّيْح وَهُوَ مَا تَحْمِلهُ الْأَنْهَار وَيَتَحَدَّر مِنْ الْجِبَال إِلَى الْأَرَاضِي الْمُحْتَاجَة إِلَيْهِ فِي أَوْقَاته وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِلَى الْأَرْض الْجُرُز " وَهِيَ الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا " أَيْ يَبَسًا لَا تُنْبِت شَيْئًا وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله " إِلَى الْأَرْض الْجُرُز " أَرْض مِصْر فَقَطْ بَلْ بَعْض الْمَقْصُود وَإِنْ مَثَّلَ بِهَا كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فَلَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَة وَحْدهَا وَلَكِنَّهَا مُرَادَة قَطْعًا مِنْ هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّهَا فِي نَفْسهَا أَرْض رِخْوَة غَلِيظَة تَحْتَاج مِنْ الْمَاء مَا لَوْ نَزَلَ عَلَيْهَا مَطَرًا لَتَهَدَّمَتْ أَبْنِيَتهَا فَيَسُوق اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا النِّيل بِمَا يَتَحَمَّلهُ مِنْ الزِّيَادَة الْحَاصِلَة مِنْ أَمْطَار بِلَاد الْحَبَشَة وَفِيهِ طِين أَحْمَر فَيَغْشَى أَرْض مِصْر وَهِيَ أَرْض سَبِخَة مُرْمِلَة مُحْتَاجَة إِلَى ذَلِكَ الْمَاء وَذَلِكَ الطِّين أَيْضًا لَيَنْبُت الزَّرْع فِيهِ فَيَسْتَغِلُّونَ كُلّ سَنَة عَلَى مَاء جَدِيد مَمْطُور فِي غَيْر بِلَادهمْ وَطِين جَيِّد مِنْ غَيْر أَرْضهمْ فَسُبْحَان الْحَكِيم الْكَرِيم الْمَنَّان الْمَحْمُود أَبَدًا وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة عَنْ قَيْس بْن حَجَّاج عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ : لَمَّا فُتِحَتْ مِصْر أَتَى أَهْلهَا عَمْرو بْن الْعَاص وَكَانَ أَمِيرًا بِهَا حِين دَخَلَ بَؤُونَة مِنْ أَشْهُر الْعَجَم فَقَالُوا أَيّهَا الْأَمِير إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّة لَا يَجْرِي إِلَّا بِهَا قَالَ وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا إِذَا كَانَتْ ثِنْتَا عَشْرَة لَيْلَة خَلَتْ مِنْ هَذَا الشَّهْر عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَة بِكْر بَيْن أَبَوَيْهَا فَأَرْضَيْنَا أَبَوَيْهَا وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنْ الْحُلِيّ وَالثِّيَاب أَفْضَل مَا يَكُون ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي النِّيل فَقَالَ لَهُمْ عَمْرو إِنَّ هَذَا لَا يَكُون فِي الْإِسْلَام إِنَّ الْإِسْلَام يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله فَأَقَامُوا بَؤُونَة وَالنِّيل لَا يَجْرِي حَتَّى هَمُّوا بِالْجَلَاءِ فَكَتَبَ عَمْرو إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَر إِنَّك قَدْ أَصَبْت بِاَلَّذِي فَعَلْت وَقَدْ بَعَثْت إِلَيْك بِبِطَاقَةٍ دَاخِل كِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهَا فِي النِّيل فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابه أَخَذَ عَمْرو الْبِطَاقَة فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا : مِنْ عَبْد اللَّه عُمَر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِيل أَهْل مِصْر . أَمَّا بَعْد فَإِنَّك إِنْ كُنْت إِنَّمَا تَجْرِي مِنْ قِبَلك فَلَا تَجْرِي وَإِنْ كَانَ اللَّه الْوَاحِد هُوَ الَّذِي يُجْرِيك فَنَسْأَل اللَّه أَنْ يُجْرِيك قَالَ فَأَلْقَى الْبِطَاقَة فِي النِّيل فَأَصْبَحُوا يَوْم السَّبْت وَقَدْ أَجْرَى اللَّه النِّيل سِتَّة عَشَر ذِرَاعًا فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَقَدْ قَطَعَ اللَّه تِلْكَ السُّنَّة عَنْ أَهْل مِصْر إِلَى الْيَوْم . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم اللَّالَكَائِيّ الطَّبَرِيّ فِي كِتَاب السُّنَّة لَهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إِلَى الْأَرْض الْجُرُز فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا " الْآيَة وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " أَفَلَا يُبْصِرُونَ " وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ رَجُل عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِلَى الْأَرْض الْجُرُز " قَالَ هِيَ الَّتِي لَا تُمْطِر إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا يَأْتِيهَا مِنْ السُّيُول وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد هِيَ أَرْض بِالْيَمَنِ وَقَالَ الْحَسَن رَحِمَهُ اللَّه هِيَ قُرًى فِيمَا بَيْن الْيَمَن وَالشَّام وَقَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد الْأَرْض الْجُرُز الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَهِيَ مُغْبَرَّة قُلْت وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَآيَة لَهُمْ الْأَرْض الْمَيْتَة أَحْيَيْنَاهَا " الْآيَتَيْنِ .
كتب عشوائيه
- زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة.. حقائق قد لا تعرفهارسالةٌ تُبيِّن الحِكمة من زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من السيدة عائشة - رضي الله عنها - صغيرة، ويرد على الطعون والشبهات المثارة حول هذا الزواج، وفي هذا البحث بيان سبب عدم إنكار قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما تزوج عائشة - رضي الله عنها -، ويتعرَّض لسن الزواج في اليهودية، ويبيِّن أن هذا الزواج ليس مجرد سعي وراء الشهوة.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/320093
- عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظرعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2124
- جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلاميةجهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/110919
- دليل نمذجة المكاتب التعاونيةتدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/374237
- الرسالة التدمريةالرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
الناشر : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/272963












