القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة آل عمران
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) (آل عمران) 
قَالَ تَعَالَى " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " أَيْ بَلْ الْأَمْر كُلّه إِلَيَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَعَلَيْنَا الْحِسَاب " وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " وَقَالَ " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَق فِي قَوْله " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " أَيْ لَيْسَ لَك مِنْ الْحُكْم شَيْء فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُك بِهِ فِيهِمْ . ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّة الْأَقْسَام فَقَالَ " أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ " أَيْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر فَيَهْدِيهِمْ بَعْد الضَّلَالَة " أَوْ يُعَذِّبهُمْ " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عَلَى كُفْرهمْ وَذُنُوبهمْ وَلِهَذَا قَالَ " فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " أَيْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا حِبَّان بْن مُوسَى أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي سَالِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الْفَجْر " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا " بَعْد مَا يَقُول" سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْل - قَالَ أَحْمَد : وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عُقَيْل صَالِح الْحَدِيث ثِقَة - حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَمْزَة عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا اللَّهُمَّ اِلْعَنْ الْحَارِث بْن هِشَام اللَّهُمَّ اِلْعَنْ سُهَيْل بْن عَمْرو اللَّهُمَّ اِلْعَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " فَتِيبَ عَلَيْهِمْ كُلّهمْ . وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة الْعَلَائِيّ حَدَّثَنَا خَالِد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَة قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ : وَهَدَاهُمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ قَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى رِجَال مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو عَلَى أَحَد أَوْ يَدْعُو لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوع وَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف " يَجْهَر بِذَلِكَ . وَكَانَ يَقُول فِي بَعْض صَلَاته فِي صَلَاة الْفَجْر " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا " لِأَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاء الْعَرَب حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ حُمَيْد وَثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك : شُجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد فَقَالَ " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم شَجُّوا نَبِيّهمْ ؟ " فَنَزَلَتْ " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ فِي غَزْوَة أُحُد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه السُّلَمِيّ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة مِنْ الْفَجْر " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا " بَعْد مَا يَقُول " سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَعَنْ حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ : سَمِعْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى صَفْوَان بْن أُمَيَّة وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَالْحَارِث بْن هِشَام فَنَزَلَتْ " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة الْبُخَارِيّ مُعَلَّقَة مُرْسَلَة وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مُسْنَدَة مُتَّصِلَة فِي مُسْنَد أَحْمَد آنِفًا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هُشَيْم حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته يَوْم أُحُد وَشُجَّ فِي وَجْهه حَتَّى سَالَ الدَّم عَلَى وَجْهه فَقَالَ " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ " فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " اِنْفَرَدَ بِهِ مُسْلِم فَرَوَاهُ عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس فَذَكَرَهُ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ مَطَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : أُصِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّته وَفُرِقَ حَاجِبه فَوَقَعَ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَالدَّم يَسِيل فَمَرَّ بِهِ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة فَأَجْلَسَهُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهه فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُول " كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ؟ " فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة وَكَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَفَاقَ.
كتب عشوائيه
- الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلمالحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وأثرهما في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ أن وفَّقني الله تعالى إلى حجِّ بيته الحرام عام 1970 م وأنا توَّاق لوضعِ كتابٍ في مناسكِ الحجِّ والعُمرة، يكون مُدعَّمًا بالأدلةِ من الكتابِ والسنةِ؛ حيث إن مُعظَمَ الكتب المُدوَّنة في هذا الشأنِ جاءت مُجرَّدة من الاستِدلالِ على الأحكامِ التي تضمَّنَتها. ولكن كثرةُ الأعمال كانت تحولُ دون التعجيلِ بهذا العملِ، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري فقمتُ بوضعِ هذا الكتابِ، وسمَّيتُه: «الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة». كما إنني رأيتُ أن أُفرِد بابًا خاصًّا أُضمِّنُه حُكمَ قصرِ الصلاةِ، والجمعِ بين الصلاتين في السفر؛ نظرًا لأن حُجَّاج بيت الله الحرام في أمسِّ الحاجةِ لمعرفةِ هذه الأحكام. ولقد توخَّيتُ في كتابي هذا سهولةَ العبارة، والبُعد عن التعصُّب إلى مذهبٍ مُعيَّن».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384406
- القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآنالقواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205542
- مفاتيح الخيرمفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316782
- سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».
المؤلف : عبد الملك القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229629
- حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدينحكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205974












