القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة المؤمنون
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) (المؤمنون) 
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة النُّشُور وَقَامَ النَّاس مِنْ الْقُبُور " فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ " أَيْ لَا تَنْفَع الْأَنْسَاب يَوْمئِذٍ وَلَا يَرْثِي وَالِد لِوَلَدِهِ وَلَا يَلْوِي عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ " أَيْ لَا يَسْأَل الْقَرِيب عَنْ قَرِيبه وَهُوَ يُبْصِرهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوْزَار مَا قَدْ أَثْقَلَ ظَهْره وَهُوَ كَانَ أَعَزّ النَّاس عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَا اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلَا حَمَلَ عَنْهُ وَزْن جَنَاح بَعُوضَة قَالَ اللَّه تَعَالَى " يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ " الْآيَة وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ : أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ مَظْلِمَة فَلْيَجِئْ فَلْيَأْخُذْ حَقّه - قَالَ - فَيَفْرَح الْمَرْء أَنْ يَكُون لَهُ الْحَقّ عَلَى وَالِده أَوْ وَلَده أَوْ زَوْجَته وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ; وَمِصْدَاق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر حَدَّثَتْنَا أُمّ بَكْر بِنْت الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع عَنْ الْمِسْوَر - هُوَ اِبْن مَخْرَمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاطِمَة بَضْعَة مِنِّي يَغِيظنِي مَا يَغِيظهَا وَيُنَشِّطنِي مَا يُنَشِّطهَا وَإِنَّ الْأَنْسَاب تَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبِي وَصِهْرِي " وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ أَصْل فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَاطِمَة بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبنِي مَا يَرِيبهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد عَنْ حَمْزَة بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عَلَى هَذَا الْمِنْبَر " مَا بَال رِجَال يَقُولُونَ إِنَّ رَحِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْفَع قَوْمه ؟ بَلَى وَاَللَّه إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنِّي أَيّهَا النَّاس فَرَط لَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ " قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه أَنَا فُلَان بْن فُلَان " فَأَقُول لَهُمْ : أَمَّا النَّسَب فَقَدْ عَرَفْت وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمْ الْقَهْقَرَى " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مُسْنَد أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا بِي إِلَّا أَنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول" كُلّ سَبَب وَنَسَب فَإِنَّهُ مُنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَالْهَيْثَم بْن كُلَيْب وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَافِظ الضِّيَاء فِي الْمُخْتَارَة وَذَكَرَ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا إِعْظَامًا وَإِكْرَامًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَدْ رَوَى الْحَافِظ بْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة أَبِي الْعَاص بْن الرَّبِيع زَوْج زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيق أَبِي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن الْأَقْطَع حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد السَّلَام عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّ نَسَب وَصِهْر يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي " وَرُوِيَ فِيهَا مِنْ طَرِيق عَمَّار بْن سَيْف عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَرْفُوعًا " سَأَلْت رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا أَتَزَوَّج إِلَى أَحَد مِنْ أُمَّتِي وَلَا يَتَزَوَّج إِلَيَّ أَحَد مِنْهُمْ إِلَّا كَانَ مَعِيَ فِي الْجَنَّة فَأَعْطَانِي ذَلِكَ " وَمِنْ حَدِيث عَمَّار بْن سَيْف عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .
كتب عشوائيه
- الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعةالأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.
المؤلف : عبد الله بن عبد العزيز العقيل
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371022
- حقوق الإنسان في الإسلامحقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.
المؤلف : عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144878
- أعمال القلوب [ الشكر ]لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340023
- مظاهر الشرك في الديانة النصرانيةيتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.
المؤلف : محمد بن عبد الله السحيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/351697
- شرح عقيدة أهل السنة والجماعةشرح عقيدة أهل السنة والجماعة: بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1952












