القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (90) (البقرة) 
قَالَ مُجَاهِد " بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ " يَهُود شَرَوْا الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَكِتْمَان مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُبَيِّنُوهُ وَقَالَ السُّدِّيّ" بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ " يَقُول بَاعُوا بِهِ أَنْفُسهمْ يَقُول بِئْسَمَا اِعْتَاضُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَرَضَوْا بِهِ وَعَدَلُوا إِلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَصْدِيقه وَمُوَازَرَته وَنُصْرَته وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَغْي وَالْحَسَد وَالْكَرَاهِيَة" أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده" وَلَا حَسَد أَعْظَم مِنْ هَذَا قَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس " بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّل اللَّهُ مِنْ فَضْله عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَاده " أَيْ إِنَّ اللَّه جَعَلَهُ مِنْ غَيْرهمْ " فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ" قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي الْغَضَب عَلَى الْغَضَب فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فِي مَا كَانُوا ضَيَّعُوا مِنْ التَّوْرَاة وَهِيَ مَعَهُمْ وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِهَذَا النَّبِيّ الَّذِي بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ" قُلْت " وَمَعْنَى " بَاءُوا " اِسْتَوْجَبُوا وَاسْتَحَقُّوا وَاسْتَقَرُّوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى ثُمَّ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْقُرْآنِ وَعَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة مِثْله قَالَ السُّدِّيّ : أَمَّا الْغَضَب الْأَوَّل فَهُوَ حِين غَضِبَ عَلَيْهِمْ فِي الْعِجْل وَأَمَّا الثَّانِي فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ حِين كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . وَقَوْله تَعَالَى " وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ " وَلَمَّا كَانَ كُفْرهمْ سَبَبه الْبَغْي وَالْحَسَد وَمَنْشَأ ذَلِكَ التَّكَبُّر قُوبِلُوا بِالْإِهَانَةِ وَالصَّغَار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ" أَيْ صَاغِرِينَ حَقِيرِينَ ذَلِيلِينَ رَاغِمِينَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اِبْن عَجْلَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " يُحْشَر الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّرّ فِي صُوَر النَّاس يَعْلُوهُمْ كُلّ شَيْء مِنْ الصَّغَار حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ بُولَس تَعْلُوهُمْ نَار الْأَنْيَار يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَة الْخَبَال عُصَارَة أَهْل النَّار" .
كتب عشوائيه
- رسالة إلى المتقاعدينرسالة إلى المتقاعدين : في هذه الرسالة محاولة لإشاعة الفكر العملي لأولئك الإخوة الذين أحيلوا إلى التقاعد للفت نظرهم للعمل في المجالات الخيرة النافعة دينًا ودنيا.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209008
- الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيبالاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314846
- أحكام الجمعة والعيدين والأضحيةفي هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209169
- شرح نظم الورقات في أصول الفقهفي هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/190915
- شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2129












