القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) (البقرة) 
يَقُول تَعَالَى لَيْسَ الْأَمْر كَمَا تَمَنَّيْتُمْ وَلَا كَمَا تَشْتَهُونَ بَلْ الْأَمْر أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته وَهُوَ مَنْ وَافَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَة بَلْ جَمِيع أَعْمَاله سَيِّئَات فَهَذَا مِنْ أَهْل النَّار " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " أَيْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ الْعَمَل الْمُوَافِق لِلشَّرِيعَةِ فَهُمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَهَذَا الْمَقَام شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ سَعِيد أَوْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة " أَيْ عَمِلَ مِثْل أَعْمَالكُمْ وَكَفَرَ بِمِثْلِ مَا كَفَرْتُمْ بِهِ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ كُفْرُهُ فَمَا لَهُ مِنْ حَسَنَة وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ الشِّرْك قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَرُوِيَ عَنْ وَائِل وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس نَحْوه وَقَالَ : الْحَسَن أَيْضًا وَالسُّدِّيّ السَّيِّئَة الْكَبِيرَة مِنْ الْكَبَائِر . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد" وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته " قَالَ بِقَلْبِهِ وَقَالَ : أَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو وَائِل وَعَطَاء وَالْحَسَن " وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته " قَالُوا أَحَاطَ بِهِ شِرْكه . وَقَالَ : الْأَعْمَش عَنْ أَبِي رَزِين عَنْ الرَّبِيع بْن خُثَيْم " وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته " قَالَ الَّذِي يَمُوت عَلَى خَطَايَاهُ مِنْ قَبْل أَنْ يَتُوب وَعَنْ السُّدِّيّ وَأَبِي رَزِين نَحْوه وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَالْحَسَن فِي رِوَايَة عَنْهُمَا وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس " وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته " الْمُوجِبَة الْكَبِيرَة وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم . وَيُذْكَر هَاهُنَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن قَتَادَة عَنْ عَبْد رَبّه عَنْ أَبِي عِيَاض عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :" إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَات الذُّنُوب فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُل حَتَّى يُهْلِكْنَهُ " وَإِنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْم نَزَلُوا بِأَرْضِ فَلَاة فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْم فَجَعَلَ الرَّجُل يَنْطَلِق فَيَجِيء بِالْعُودِ وَالرَّجُل يَجِيء بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا وَأَجَّجُوا نَارًا فَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد عَنْ سَعِيد أَوْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَالَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " أَيْ مَنْ آمَنَ بِمَا كَفَرْتُمْ وَعَمِلَ بِمَا تَرَكْتُمْ مِنْ دِينه فَلَهُمْ الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا يُخْبِرهُمْ أَنَّ الثَّوَاب بِالْخَيْرِ وَالشَّرّ مُقِيمٌ عَلَى أَهْله أَبَدًا لَا اِنْقِطَاع لَهُ .
كتب عشوائيه
- التدبر حقيقته وعلاقته بمصطلحات التأويل والاستنباط والفهم والتفسيرالتدبر حقيقته وعلاقته بمصطلحات التأويل والاستنباط والفهم والتفسير: قال المؤلف: وأعني بهذه الدراسة البلاغية التحليلية أن تستقرأ جميع الآيات التي وردت فيها هذه المصطلحات، ودراستها كلها، ثم استنباط المعنى المراد من هذه المصطلحات كما قرره الذكر الحكيم في مختلف السياقات، ثم بيان الفروق الدلالية بينها بعد ذلك من واقع هذا التحليل البلاغي.
المؤلف : عبد الله عبد الغني سرحان
الناشر : مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/332064
- في إشراقة آيةيذكر المؤلف في كتابه أربعة وثلاثين آية محكمة، ويسرد بعد كل آية جملة من معانيها العظام، التي تنير الهدى لذوي البصائر الأفهام.
المؤلف : عبد الكريم بكار
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314475
- القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآنالقواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205542
- معالم في التعامل مع الفتنمعالم في التعامل مع الفتن : في مثل هذه الأحوال يكثر السؤال، ويلح خصوصاً من فئة الشباب المحبين لدينهم، الراغبين في نصرته؛ فتراهم، وترى كل غيور على دينه يقول: ما دوري في هذه الأحداث؟ وماذا أفعل؟ وكيف أتعامل مع هذا الخضم الموَّار من الشرور والفتن والأخطار؟، وفي هذه الرسالة بيان لبعض المعالم.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172584
- وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.
المؤلف : جماعة من العلماء
المدقق/المراجع : صفي الرحمن المباركفوري
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/203880












