القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) (البقرة) 
قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَات مُفَسَّرَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالَا رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ " وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَخَالِد بْن مَعْدَان وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم قَالَ : أَتَيْت اِبْن عَبَّاس فَسَأَلْته مَا الْكَلِمَات الَّتِي تَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه ؟ قَالَ : عَلِمَ شَأْن الْحَجّ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر . وَفِي رِوَايَة قَالَ مُجَاهِد عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر أَنَّهُ قَالَ : قَالَ آدَم يَا رَبّ خَطِيئَتِي الَّتِي أَخْطَأْت شَيْء كَتَبْته عَلَيَّ قَبْل أَنْ تَخْلُقنِي أَوْ شَيْء اِبْتَدَعْته مِنْ قِبَل نَفْسِي ؟ قَالَ " بَلْ شَيْء كَتَبْته عَلَيْك قَبْل أَنْ أَخْلُقك " قَالَ : فَكَمَا كَتَبْته عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي. قَالَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ " وَقَالَ السُّدِّيّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات قَالَ : قَالَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام : يَا رَبّ أَلَمْ تَخْلُقنِي بِيَدِك ؟ قَالَ لَهُ بَلَى. قَالَ : وَنَفَخْت فِيَّ مِنْ رُوحك ؟ قِيلَ لَهُ بَلَى قَالَ : أَرَأَيْت إِنْ تُبْت هَلْ أَنْتَ رَاجِعِي إِلَى الْجَنَّة ؟ قَالَ نَعَمْ . وَهَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَسَعِيد بْن مَعْبَد عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَهَكَذَا فَسَّرَهُ السُّدِّيّ وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ. وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم هَاهُنَا حَدِيثًا شَبِيهًا بِهَذَا فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن إِشْكَاب حَدَّثَنَا اِبْن عَاصِم عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام أَرَأَيْت يَا رَبّ إِنْ تُبْت وَرَجَعْت أَعَائِدِي إِلَى الْجَنَّة ؟ قَالَ نَعَمْ فَذَلِكَ قَوْله " فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات " وَهَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَفِيهِ اِنْقِطَاع : وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ . قَالَ إِنَّ آدَم لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَة قَالَ أَرَأَيْت إِنْ تُبْت يَا رَبّ وَأَصْلَحْت ؟ قَالَ اللَّه " إِذًا أُدْخِلك الْجَنَّة " فَهِيَ الْكَلِمَات وَمِنْ الْكَلِمَات أَيْضًا " رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ " وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ . قَالَ الْكَلِمَات : اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّك خَيْر الْغَافِرِينَ اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَارْحَمْنِي إِنَّك خَيْر الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الرَّحِيم . وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّهُ هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم " أَيْ إِنَّهُ يَتُوب عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ كَقَوْلِهِ " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده " وَقَوْله " وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه " الْآيَة وَقَوْله " وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يَغْفِر الذُّنُوب وَيَتُوب عَلَى مَنْ يَتُوب وَهَذَا مِنْ لُطْفه بِخَلْقِهِ وَرَحْمَته بِعَبِيدِهِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم .
كتب عشوائيه
- رسالة في التوحيدرسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.
المؤلف : عبد الله بن محمد بن حميد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/203883
- شرح القواعد الأربع [ خالد المصلح ]القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - جزاه الله خيراً -.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/285593
- الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنةالأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن استخرتُ اللهَ تعالى شرحَ اللهُ صدري، قمتُ بجمعِ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن الكريم، وسنةِ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ووضعتُها في هذا المُصنَّف المُتواضِع وسمَّيتُه: «الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384387
- العقيدة الواسطيةالعقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1880
- صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلمصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ تُظهِر منزلة الصحابة - رضي الله عنهم - في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وتُبيِّن سبب وقوع الفتن بين الصحابة - رضي الله عنهم - بعد وفاة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، وماذا قال علماء أهل السنة والجماعة بشأن ذلك، وما الواجب علينا نحوهم.
المؤلف : صالح بن عبد الله الدرويش
الناشر : جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260215












