القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) (البقرة) 
يَقُول تَعَالَى مُهَدِّدًا لِلْكَافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة " يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْن الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّك وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّم يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى " وَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبُّك أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَات رَبِّك" الْآيَة . وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير هَاهُنَا حَدِيث الصُّور بِطُولِهِ مِنْ أَوَّله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور سَاقَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب الْمَسَانِيد وَغَيْرهمْ وَفِيهِ - أَنَّ النَّاس إِذَا اِهْتَمُّوا لِمَوْقِفِهِمْ فِي الْعَرَصَات تَشَفَّعُوا إِلَى رَبّهمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَاحِدًا وَاحِدًا مِنْ آدَم فَمَنْ بَعْده فَكُلّهمْ يَحِيد عَنْهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا جَاءُوا إِلَيْهِ قَالَ " أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا " فَيَذْهَب فَيَسْجُد لِلَّهِ تَحْت الْعَرْش فَيَشْفَع عِنْد اللَّه فِي أَنْ يَأْتِي لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْن الْعِبَاد فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ وَيَأْتِي فِي ظُلَلٍ مَنّ الْغَمَام بَعْد مَا تَنْشَقّ السَّمَاء الدُّنْيَا وَيَنْزِل مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة ثُمَّ الثَّانِيَة ثُمَّ الثَّالِثَة إِلَى السَّابِعَة وَيَنْزِل حَمَلَة الْعَرْش وَالْكَرُوبِيُّونَ قَالَ وَيَنْزِل الْجَبَّار عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة وَلَهُمْ زَجَل فِي تَسْبِيحهمْ يَقُولُونَ : سُبْحَان ذِي الْمُلْك وَالْمَلَكُوت سُبْحَان ذِي الْعِزَّة وَالْجَبَرُوت سُبْحَان الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت سُبْحَان الَّذِي يُمِيت الْخَلَائِق وَلَا يَمُوت سُبُّوح قُدُّوس رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح سُبُّوح قُدُّوس سُبْحَان رَبّنَا الْأَعْلَى سُبْحَان ذِي السُّلْطَان وَالْعَظَمَة سُبْحَانه سُبْحَانه أَبَدًا أَبَدًا . وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ هَاهُنَا أَحَادِيث فِيهَا غَرَابَة وَاَللَّه أَعْلَم . فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيث الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَيْسَرَة عَنْ مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم قِيَامًا شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء يَنْتَظِرُونَ فَصْل الْقَضَاء وَيَنْزِل اللَّه فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام مِنْ الْعَرْش إِلَى الْكُرْسِيّ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَطَاء بْن مُقَدَّم حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان سَمِعْت عَبْد الْجَلِيل الْقَيْسِيّ يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام " الْآيَة . قَالَ يَهْبِط حِين يَهْبِط وَبَيْنه وَبَيْن خَلْقه سَبْعُونَ أَلْف حِجَاب مِنْهَا النُّور وَالظُّلْمَة وَالْمَاء فَيُصَوِّت الْمَاء فِي تِلْكَ الظُّلْمَة صَوْتًا تَنْخَلِع لَهُ الْقُلُوب . قَالَ : وَحَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْوَزِير الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد قَالَ : سَأَلْت زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ قَوْل اللَّه " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام " قَالَ : ظُلَل مِنْ الْغَمَام مَنْظُوم مِنْ الْيَاقُوت مُكَلَّل بِالْجَوْهَرِ وَالزَّبَرْجَد . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام قَالَ : هُوَ غَيْر السَّحَاب وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ إِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيل فِي تِيههمْ حِين تَاهُوا . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّهُ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة " يَقُول : وَالْمَلَائِكَة يَجِيئُونَ فِي ظَلَل مِنْ الْغَمَام وَاَللَّه تَعَالَى يَجِيء فِيمَا يَشَاء وَهِيَ فِي بَعْض الْقِرَاءَات " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه وَالْمَلَائِكَةُ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام " وَهِيَ كَقَوْلِهِ " وَيَوْم تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا " .
كتب عشوائيه
- الميسر المفيد في علم التجويدالميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.
المؤلف : عبد الله عبد القادر حيلوز
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/320902
- تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب علمية ومراحل منهجيةيناقش هذا البحث موضوع تدبر القرآن الكريم من منظور التربية وعلم النفس، ويبين القواعد الأساسية لتعليمه، ويقترح مراحل منهجية تتناسب مع مراحل نضج المتعلمين، كما يقترح عددًا من الوسائل والإجراءات التربوية لكل مرحلة منها. ويضع البحث عدداً من الخطوات العملية التي يقوم بها الفرد بنفسه لتحقيق التدبر.
المؤلف : هاشم بن علي الأهدل
الناشر : معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385702
- مجمل عقيدة السلف الصالحكتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314798
- الرسول الأعظم في مرآة الغربالرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.
المؤلف : عبد الراضي محمد عبد المحسن
الناشر : موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346649
- معنى الربوبية وأدلتها وأحكامها وإبطال الإلحاد فيهاهذا بحث في تأسيس العلم بالربوبية وتقعيد أولوياتها العلمية وثوابتها المبدئية، وإبطال أصول الإلحاد فيها، على وجه الجملة في اختصار يأخذ بمجامع الموضوع ويذكر بمهماته التي في تحصيلها تحصيله. وهو في أربعة مباحث: الأول: تعريف الربوبية. الثاني: أدلة الربوبية. الثالث: أحكام الربوبية. الرابع: إبطال الإلحاد في الربوبية.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني
الناشر : الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/373094












