القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) (البقرة) 
وَقَوْله " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه " لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَاتِهِمْ الذَّمِيمَة ذَكَرَ صِفَات الْمُؤْمِنِينَ الْحَمِيدَة فَقَالَ " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه" قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَنَس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعِكْرِمَة وَجَمَاعَة نَزَلَتْ فِي صُهَيْب بْن سِنَان الرُّومِيّ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْهِجْرَة مَنَعَهُ النَّاس أَنْ يُهَاجِر بِمَالِهِ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَجَرَّد مِنْهُ وَيُهَاجِر فَعَلَ فَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ وَأَعْطَاهُمْ مَاله فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ هَذِهِ الْآيَة فَتَلَقَّاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَجَمَاعَة إِلَى طَرَف الْحَرَّة فَقَالُوا لَهُ رَبِحَ الْبَيْع فَقَالَ وَأَنْتُمْ فَلَا أَخْسَر اللَّه تِجَارَتكُمْ وَمَا ذَاكَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة . وَيُرْوَى أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ " رَبِحَ الْبَيْعُ صُهَيْب " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن رُسْتَة حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضَّبِّيّ حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ صُهَيْب قَالَ : لَمَّا أَرَدْت الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ لِي قُرَيْش يَا صُهَيْب قَدِمْت إِلَيْنَا وَلَا مَال لَك وَتَخْرُج أَنْتَ وَمَالُك وَاَللَّه لَا يَكُون ذَلِكَ أَبَدًا فَقُلْت لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ دَفَعْت إِلَيْكُمْ مَالِي تُخَلُّونَ عَنِّي ؟ قَالُوا نَعَمْ فَدَفَعْت إِلَيْهِمْ مَالِي فَخَلَوْا عَنِّي فَخَرَجْت حَتَّى قَدِمْت الْمَدِينَة فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ " رَبِحَ صُهَيْب رَبِحَ صُهَيْب" مَرَّتَيْنِ وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : أَقْبَلَ صُهَيْب مُهَاجِرًا نَحْو النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّبَعَهُ نَفَر مِنْ قُرَيْش فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَته وَأَنْثَلَ مَا فِي كِنَانَته ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَر قُرَيْش قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرَمَاكُمْ رَجُلًا وَأَنْتُمْ وَاَللَّه لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِي بِكُلِّ سَهْم فِي كِنَانَتِي ثُمَّ أَضْرِب بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْء ثُمَّ اِفْعَلُوا مَا شِئْتُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَقِنْيَتِي بِمَكَّة وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي قَالُوا نَعَمْ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " رَبِحَ الْبَيْع " قَالَ وَنَزَلَتْ " وَمَنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَات اللَّهِ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" وَأَمَّا الْأَكْثَرُونَ فَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كُلّ مُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه ؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " وَلَمَّا حُمِلَ هِشَام بْن عَامِر بَيْن الصَّفَّيْنِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْض النَّاس فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيْرهمَا وَتَلُوا هَذِهِ الْآيَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرِضَات اللَّه وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" .
كتب عشوائيه
- حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماتهحب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟
المؤلف : فضل إلهي ظهير
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/338843
- سرعة الضوء في القرآن الكريمسرعة الضوء في القرآن الكريم.
المؤلف : محمد دودح
الناشر : الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193678
- ولو بشق تمرةولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/345923
- النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنةالنور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193643
- كيف نفهم التوحيد؟کیف نفهم التوحيد؟: رسالة مختصرة في بيان حقيقة التوحيد بأسلوبٍ حواريٍّ علميٍّ مفيد.
المؤلف : محمد أحمد باشميل
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166784












