خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) (البقرة) mp3
وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ" صُمٌّ " لَا يَسْمَعُونَ خَيْرًا " بُكْمٌ " لَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا يَنْفَعهُمْ " عُمْيٌ " فِي ضَلَالَة وَعَمَايَة الْبَصِيرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور " فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُونَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْهِدَايَة الَّتِي بَاعُوهَا بِالضَّلَالَةِ . " ذِكْرُ أَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ السَّلَف بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ " قَالَ السُّدِّيّ فِي تَفْسِيره عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ الصَّحَابَة فِي قَوْله تَعَالَى " فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْله " زَعَمَ أَنَّ نَاسًا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَام مَعَ مَقْدِم نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة ثُمَّ إِنَّهُمْ نَافَقُوا وَكَانَ مَثَلهمْ كَمَثَلِ رَجُل كَانَ فِي ظُلْمَة فَأَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْله مِنْ قَذًى أَوْ أَذًى فَأَبْصَرَهُ حَتَّى عَرِفَ مَا يَتَّقِي مِنْهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ طُفِئَتْ نَاره فَأَقْبَلَ لَا يَدْرِي مَا يَتَّقِي مِنْ أَذًى فَذَلِكَ الْمُنَافِق كَانَ فِي ظُلْمَة الشِّرْك فَأَسْلَمَ فَعَرَفَ الْحَلَال وَالْحَرَام وَالْخَيْر وَالشَّرّ . فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ كَفَرَ فَصَارَ لَا يَعْرِف الْحَلَال مِنْ الْحَرَام وَلَا الْخَيْر مِنْ الشَّرّ . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ أَمَّا النُّور فَهُوَ إِيمَانهمْ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ وَأَمَّا الظُّلْمَة فَهِيَ ضَلَالَتهمْ وَكُفْرهمْ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ وَهُمْ قَوْم كَانُوا عَلَى هُدًى ثُمَّ نَزَعَ مِنْهُمْ فَعَتَوْا بَعْد ذَلِكَ . وَقَالَ مُجَاهِد : " فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْله" أَمَّا إِضَاءَة النَّار فَإِقْبَالهمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْهُدَى. وَقَالَ عَطَاء الْخُرَسَانِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " قَالَ هَذَا مَثَل الْمُنَافِق يُبْصِر أَحْيَانًا وَيَعْرِف أَحْيَانًا ثُمَّ يُدْرِكهُ عَمَى الْقَلْب . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس نَحْو قَوْل عَطَاء الْخُرَسَانِيّ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " قَالَ هَذَا مَثَل الْمُنَافِق يُبْصِر أَحْيَانًا وَيَعْرِف أَحْيَانًا ثُمَّ يُدْرِكهُ عَمَى الْقَلْب . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَ هَذِهِ صِفَة الْمُنَافِقِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا حَتَّى أَضَاءَ الْإِيمَان فِي قُلُوبهمْ كَمَا أَضَاءَتْ النَّار لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِسْتَوْقَدُوا نَارًا ثُمَّ كَفَرُوا فَذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ فَانْتَزَعَهُ كَمَا ذَهَبَ بِضَوْءِ هَذِهِ النَّار فَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ وَأَمَّا قَوْل اِبْن جَرِير فَيُشْبِه مَا رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " قَالَ هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَزُّونَ بِالْإِسْلَامِ فَيُنَاكِحهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَيُوَارِثُونَهُمْ وَيُقَاسِمُونَهُمْ الْفَيْء فَلَمَّا مَاتُوا سَلَبَهُمْ اللَّه ذَلِكَ الْعِزّ كَمَا سَلَبَ صَاحِب النَّار ضَوْءَهُ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة" مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " فَإِنَّمَا ضَوْء النَّار مَا أَوْقَدَتْهَا فَإِذَا خَمَدَتْ ذَهَبَ نُورهَا وَكَذَلِكَ الْمُنَافِق كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاص بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَضَاءَ لَهُ فَإِذَا شَكَّ وَقَعَ فِي الظُّلْمَة وَقَالَ الضَّحَّاك " ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ " أَمَّا نُورهمْ فَهُوَ إِيمَانهمْ الَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْله " فَهِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَضَاءَتْ لَهُمْ فَأَكَلُوا بِهَا وَشَرِبُوا وَأَمِنُوا فِي الدُّنْيَا وَأَنْكَحُوا النِّسَاء وَحَقَنُوا دِمَاءَهُمْ حَتَّى إِذَا مَاتُوا ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة إِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُنَافِق تَكَلَّمَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَأَضَاءَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَنَاكَحَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَغَازَاهُمْ بِهَا وَوَارَثَهُمْ بِهَا وَحَقَنَ بِهَا دَمه وَمَاله فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمَوْت سُلِبَهَا الْمُنَافِق لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْل فِي قَلْبه وَلَا حَقِيقَة فِي عَمَله " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ " يَقُول فِي عَذَاب إِذَا مَاتُوا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات " أَيْ يُبْصِرُونَ الْحَقّ وَيَقُولُونَ بِهِ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ ظُلْمَة الْكُفْر أَطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ وَنِفَاقهمْ فِيهِ فَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات الْكُفْر فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ هُدًى وَلَا يَسْتَقِيمُونَ عَلَى حَقّ وَقَالَ السُّدِّيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات " فَكَانَتْ الظُّلْمَة نِفَاقهمْ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ فَذَلِكَ حِين يَمُوت الْمُنَافِق فَيُظْلِم عَلَيْهِ عَمَله عَمَل السُّوء فَلَا يَجِد لَهُ عَمَلًا مِنْ خَيْر عَمِلَ بِهِ يُصَدِّق بِهِ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ " قَالَ السُّدِّيّ بِسَنَدِهِ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ خُرْسٌ عُمْي وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي " يَقُول لَا يَسْمَعُونَ الْهُدَى وَلَا يَعْقِلُونَهُ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة بْن دِعَامَة فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى هُدًى وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : قَالَ السُّدِّيّ بِسَنَدِهِ " صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ " إِلَى الْإِسْلَام . وَقَالَ قَتَادَة فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ أَيْ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ.

كتب عشوائيه

  • بعض فوائد صلح الحديبيةرسالة مختصرة تبين بعض فوائد صلح الحديبية.

    المؤلف : محمد بن عبد الوهاب

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264193

    التحميل :

  • إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوىرسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.

    المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335004

    التحميل :

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقرالروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المؤلف : بدر بن محمد باقر

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل :

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنةعلم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المؤلف : عبد المجيد بن عزيز الزنداني

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل :

  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حولهفإن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الأمم، فصلاح كل أمّة ورقيّها مربوط بسلامة عقيدتها وسلامة أفكارها، ومن ثمّ جاءت رسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - تنادي بإصلاح العقيدة. فكل رسول يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }, {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. وذلك لأنّ الله - سبحانه - خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}. والعبادة حق الله على عباده، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: { أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ } قال: { حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله: أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا }. وهذا الحق هو أوّل الحقوق على الإطلاق لا يسبقه شيء ولا يتقدمه حق أحد. لذا كانت هذه الرسالة والتي تبين حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله.

    المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314799

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share