خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) (البقرة) mp3
وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة . وَقَوْله تَعَالَى جَوَابًا لَهُمْ وَمُقَابَلَة عَلَى صَنِيعهمْ " اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ " وَقَالَ اِبْن جَرِير أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ فَاعِل بِهِمْ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة فِي قَوْله تَعَالَى يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَله الْعَذَاب " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا" الْآيَة قَالَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ اِسْتِهْزَاء اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ وَسُخْرِيَته وَمَكْره وَخَدِيعَته لِلْمُنَافِقِينَ وَأَهْل الشِّرْك بِهِ عِنْد قَائِل هَذَا الْقَوْل وَمُتَأَوِّل هَذَا التَّأْوِيل قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ اِسْتَهْزَءُوهُ بِهِمْ تَوْبِيخه إِيَّاهُمْ وَلَوْمه لَهُمْ عَلَى مَا رَكِبُوا مِنْ مَعَاصِيه وَالْكُفْر بِهِ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا وَأَمْثَاله عَلَى سَبِيل الْجَوَاب كَقَوْلِ الرَّجُل لِمَنْ يَخْدَعهُ إِذَا ظَفِرَ بِهِ أَنَا الَّذِي خَدَعْتُك . وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ خَدِيعَة وَلَكِنْ - قَالَ ذَلِكَ إِذَا صَارَ الْأَمْر إِلَيْهِ قَالُوا وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاَللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " وَ " اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " عَلَى الْجَوَاب وَاَللَّه لَا يَكُون مِنْهُ الْمَكْر وَلَا الْهُزْء . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَكْر وَالْهُزْء حَاقَ بِهِمْ - وَقَالَ آخَرُونَ قَوْله تَعَالَى " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " وَقَوْله " يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ " وَقَوْله " فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ " وَ " نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ مُجَازِيهمْ جَزَاء الِاسْتِهْزَاء وَمُعَاقَبهمْ عُقُوبَة الْخِدَاع فَأَخْرَجَ خَبَره عَنْ جَزَائِهِ إِيَّاهُمْ وَعِقَابه لَهُمْ مَخْرَج خَبَره عَنْ فِعْلهمْ الَّذِي عَلَيْهِ اِسْتَحَقُّوا الْعِقَاب فِي اللَّفْظ وَإِنْ اِخْتَلَفَ الْمَعْنَيَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ " وَقَوْله تَعَالَى " فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ " فَالْأَوَّل ظُلْم وَالثَّانِي عَدْل فَهُمَا وَإِنْ اِتَّفَقَ لَفْظهمَا فَقَدْ اِخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا قَالَ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَجَّهُوا كُلّ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِر ذَلِكَ . قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِذَا خَلَوْا إِلَى مَرَدَتهمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى دِينكُمْ فِي تَكْذِيب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ وَإِنَّمَا نَحْنُ بِمَا نُظْهِر لَهُمْ مِنْ قَوْلنَا لَهُمْ مُسْتَهْزِءُونَ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يَسْتَهْزِئ بِهِمْ فَيُظْهِر لَهُمْ مِنْ أَحْكَامه فِي الدُّنْيَا يَعْنِي مِنْ عِصْمَة دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ خِلَاف الَّذِي لَهُمْ عِنْده فِي الْآخِرَة يَعْنِي مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال. ثُمَّ شَرَعَ اِبْن جَرِير يُوَجِّه هَذَا الْقَوْل وَيَنْصُرهُ لِأَنَّ الْمَكْر وَالْخِدَاع وَالسُّخْرِيَة عَلَى وَجْه اللَّعِب وَالْعَبَث مُنْتَفٍ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا عَلَى وَجْه الِانْتِقَام وَالْمُقَابَلَة بِالْعَدْلِ وَالْمُجَازَاة فَلَا يَمْتَنِع ذَلِكَ . قَالَ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ رُوِيَ الْخَبَر عَنْ اِبْن عَبَّاس وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان حَدَّثَنَا بِشْر عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " قَالَ يَسْخَر بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنْهُمْ وَقَوْله تَعَالَى " وَيَمُدّهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ" قَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَمُدّهُمْ يُمْلِي لَهُمْ وَقَالَ مُجَاهِد يَزِيدهُمْ وَقَالَ تَعَالَى " أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات ؟ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ " وَقَالَ " سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ " قَالَ بَعْضهمْ كُلَّمَا أَحْدَثُوا ذَنْبًا أَحْدَثَ لَهُمْ نِعْمَة وَهِيَ فِي الْحَقِيقَة نِقْمَة وَقَالَ تَعَالَى " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " . قَالَ اِبْن جَرِير وَالصَّوَاب نَزِيدهُمْ عَلَى وَجْه الْإِمْلَاء وَالتَّرْك لَهُمْ فِي عُتُوّهُمْ وَتَمَرُّدهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ" وَالطُّغْيَان هُوَ الْمُجَاوَزَة فِي الشَّيْء كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ فِي كُفْرهمْ يَتَرَدَّدُونَ وَكَذَا فَسَّرَهُ السُّدِّيّ بِسَنَدِهِ عَنْ الصَّحَابَة وَبِهِ يَقُول أَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَمُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد فِي كُفْرهمْ وَضَلَالَتهمْ. قَالَ اِبْن جَرِير وَالْعَمَهُ الضَّلَالُ . يُقَال عَمِهَ فُلَانُ يَعْمَهُ عَمَهًا وَعُمُوهًا إِذَا ضَلَّ قَالَ وَقَوْله " فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ " فِي ضَلَالَتهمْ وَكُفْرهمْ الَّذِي غَمَرَهُمْ دَنَسه وَعَلَاهُمْ رِجْسه يَتَرَدَّدُونَ حَيَارَى ضُلَّالًا لَا يَجِدُونَ إِلَى الْمَخْرَج مِنْهُ سَبِيلًا لِأَنَّ اللَّه قَدْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبهمْ وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ عَنْ الْهُدَى وَأَغْشَاهَا لَا يُبْصِرُونَ رُشْدًا وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . وَقَالَ بَعْضهمْ الْعَمَى فِي الْعَيْن وَالْعَمَه فِي الْقَلْب وَقَدْ يُسْتَعْمَل الْعَمَى فِي الْقَلْب أَيْضًا . قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور " وَتَقُول عَمِهَ الرَّجُل يَعْمَهُ عُمُوهًا فَهُوَ عَمِهٌ وَعَامِهٌ وَجَمْعه عُمْهٌ وَذَهَبَتْ إِلَه الْعَمْهَاء إِذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ ذَهَبَتْ.

كتب عشوائيه

  • شرح المنظومة الرائية في السنةشرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل :

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنةصلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل :

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلامتعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    المؤلف : أنور محمود زناتي

    الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل :

  • الشرح الممتع على زاد المستقنعالشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.

    المؤلف : محمد بن صالح العثيمين

    الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/140028

    التحميل :

  • المسابقات القرآنية المحلية والدوليةتقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    المؤلف : عبد العزيز بن عبد الرحمن السبيهين

    الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share