القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) (البقرة) 
قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ" يَقُول مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ " أَخْلَصَ " وَجْهه " قَالَ دِينه " وَهُوَ مُحْسِن " أَيْ اِتَّبَعَ فِيهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ لِلْعَمَلِ الْمُتَقَبَّل شَرْطَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون خَالِصًا لِلَّهِ وَحْده وَالْآخَر أَنْ يَكُون صَوَابًا مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ فَمَتَى كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُتَقَبَّل وَلِهَذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَمِلَ الرُّهْبَانُ وَمَنْ شَابَهَهُمْ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ مُخْلِصُونَ فِيهِ لِلَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّل مِنْهُمْ حَتَّى يَكُون ذَلِكَ مُتَابِعًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَبْعُوث إِلَيْهِمْ وَإِلَى النَّاس كَافَّة وَفِيهِمْ وَأَمْثَالهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا" وَقَالَ تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا " وَقَالَ تَعَالَى " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة " وَرُوِيَ عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الرُّهْبَان كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْعَمَل مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ فِي الصُّورَة الظَّاهِرَة وَلَكِنْ لَمْ يُخْلِص عَامِله الْقَصْد لِلَّهِ فَهُوَ أَيْضًا مَرْدُود عَلَى فَاعِله وَهَذَا حَال الْمُرَائِينَ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنْ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاس وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا " وَقَالَ تَعَالَى " فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون" وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه أَحَدًا " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ " وَقَوْله " فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْد رَبّه وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " ضَمِنَ لَهُمْ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ تَحْصِيل الْأُجُور وَآمَنَهُمْ مِمَّا يَخَافُونَهُ مِنْ الْمَحْذُور" فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ " فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" عَلَى مَا مَضَى مِمَّا يَتْرُكُونَهُ كَمَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر" فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ " يَعْنِي فِي الْآخِرَة " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" يَعْنِي لَا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ .
كتب عشوائيه
- الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلمالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم: في هذا الكتاب بيان معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُكمها، وكيفيتها، وفضلها، وفضل زيارة قبره ومسجده - عليه الصلاة والسلام -، وذكر آداب دخول المسجد كما وردت في كتب السنن.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385233
- قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنةيتضمن بحث " قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة " أهمية الموضوع وخطة البحث، ومنهج البحث، وسبع قواعد.
المؤلف : حمود بن أحمد الرحيلي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144955
- كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتهافي هذا الملف كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها تم إعداده من تحليل عبارات المتن، وشرح سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد العثيمين، وحاشية ابن قاسم، وشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ، وشرح الشيخ: عبد الله الفوزان. • والغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والذب عن حماه وكشف شبهات أهل الشرك والبدع. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • أما عن ثلاثة الأصول وأدلتها فهي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.
المؤلف : عبد العزيز الداخل
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/285587
- الأثر التربوي للمسجدالأثر التربوي للمسجد : إن دور المسجد في الواقع جزء متكامل مع أدوار المؤسسات الأخرى في المجتمع، فتنطلق منه لتمارس أنشطتها من خلاله مغزولة ومتداخلة في النسيج الذي يكون حياة المجتمع، وهذه المحاضرة توضح أثرًا من آثار المسجد المباركة.
المؤلف : صالح بن غانم السدلان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144873
- من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباكرسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335008












