القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النحل
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) (النحل) 
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى مِنَّته عَلَى عِبَاده فِي إِخْرَاجه إِيَّاهُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتهمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ثُمَّ بَعْد هَذَا يَرْزُقهُمْ السَّمْع الَّذِي يُدْرِكُونَ الْأَصْوَات وَالْأَبْصَار الَّتِي بِهَا يُحِسُّونَ الْمَرْئِيَّات وَالْأَفْئِدَة وَهِيَ الْعُقُول الَّتِي مَرْكَزهَا الْقَلْب عَلَى الصَّحِيح وَقِيلَ الدِّمَاغ وَالْعَقْل بِهِ يُمَيِّز بَيْن الْأَشْيَاء ضَارّهَا وَنَافِعهَا وَهَذِهِ الْقُوَى وَالْحَوَاسّ تَحْصُل لِلْإِنْسَانِ عَلَى التَّدْرِيج قَلِيلًا قَلِيلًا كُلَّمَا كَبِرَ زِيدَ فِي سَمْعه وَبَصَره وَعَقْله حَتَّى يَبْلُغ أَشَدّه . وَإِنَّمَا جَعَلَ تَعَالَى هَذِهِ فِي الْإِنْسَان لِيَتَمَكَّن بِهَا مِنْ عِبَادَة رَبّه تَعَالَى فَيَسْتَعِين بِكُلِّ جَارِحَة وَعُضْو وَقُوَّة عَلَى طَاعَة مَوْلَاهُ كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ" يَقُول تَعَالَى مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ ; وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَفْضَل مِنْ أَدَاء مَا اِفْتَرَضْت عَلَيْهِ وَلَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّب إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعه الَّذِي يَسْمَع بِهِ وَبَصَره الَّذِي يُبْصِر بِهِ وَيَده الَّتِي يَبْطِش بِهَا وَرِجْله الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ دَعَانِي لَأُجِيبَنَّهُ وَلَئِنْ اِسْتَعَاذَ بِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْت فِي شَيْء أَنَا فَاعِله تَرَدُّدِي فِي قَبْض نَفْس عَبْدِي الْمُؤْمِن يَكْرَه الْمَوْت وَأَكْرَه مُسَاءَته وَلَا بُدّ لَهُ مِنْهُ " . فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد إِذَا أَخْلَصَ الطَّاعَة صَارَتْ أَفْعَاله كُلّهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَسْمَع إِلَّا لِلَّهِ وَلَا يُبْصِر إِلَّا لِلَّهِ أَيْ مَا شَرَعَهُ اللَّه لَهُ وَلَا يَبْطِش وَلَا يَمْشِي إِلَّا فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ فِي ذَلِكَ كُلّه وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَة الْحَدِيث فِي غَيْر الصَّحِيح بَعْد قَوْله وَرِجْله الَّتِي يَمْشِي بِهَا " فَبِي يَسْمَع وَبِي يُبْصِر وَبِي يَبْطِش وَبِي يَمْشِي " . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " .
كتب عشوائيه
- شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2620
- رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]: تناول هذا الكتابُ بالدراسة والتحليل زوايا عديدة مما نحتاجه في فهم قضيةٍ من أهم القضايا المثارة؛ كالاجتهاد، والتقليد، والاتّباع، ونحوها من خلال الدراسة للأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - في سيرتهم، وحياتهم الخاصة بما تفيض به من استقامةٍ وطُهْرٍ، ودورهم العلمي وما بذَلوا فيه من جهدٍ وما تركوا من تراث عظيم وأثر كريم. وجهادهم في سبيل الحق وصبرهم عليه، وبلائهم فيه، مع التركيز على قواعدهم في الاجتهاد، وأصولهم في الاستنباط ومناهجهم في الفتوى.
المؤلف : محمد زكي الدين محمد قاسم
الناشر : وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/381057
- الأربعون النوويةالأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.
المؤلف : أبو زكريا النووي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/5271
- شرح الدروس المهمة لعامة الأمةالدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66738
- السفر آداب وأحكامالسفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341877












