القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النحل
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) (النحل) 
يُبَيِّن تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ جَهْلهمْ وَكُفْرهمْ فِيمَا زَعَمُوهُ لِلَّهِ مِنْ الشُّرَكَاء وَهُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّهَا عَبِيد لَهُ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ فِي حَجّهمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . فَقَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ أَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُسَاوَوْا عَبِيدكُمْ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَكَيْف يَرْضَى هُوَ تَعَالَى بِمُسَاوَاةِ عَبِيد لَهُ فِي الْإِلَهِيَّة وَالتَّعْظِيم كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ " الْآيَة قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة يَقُول لَمْ يَكُونُوا لِيُشْرِكُوا عَبِيدهمْ فِي أَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ فَكَيْف يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِي فَذَلِكَ قَوْله " أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ " وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْهُ فَكَيْف تَرْضَوْنَ لِي مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ وَقَالَ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة هَذَا مَثَل الْآلِهَة الْبَاطِلَة وَقَالَ قَتَادَة هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يُشَارِكهُ مَمْلُوكه فِي زَوْجَته وَفِي فِرَاشه فَتَعْدِلُونَ بِاَللَّهِ خَلْقه وَعِبَاده ؟ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ لِنَفْسِك هَذَا فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ يُنَزَّه مِنْك ; وَقَوْله " أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ " أَيْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَجَحَدُوا نِعْمَته وَأَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْره وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الرِّسَالَة إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : وَاقْنَعْ بِرِزْقِك مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّ الرَّحْمَن فَضَّلَ بَعْض عِبَاده عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق بَلَاء يَبْتَلِي بِهِ كُلًّا فَيَبْتَلِي مَنْ بَسَطَ لَهُ كَيْف شُكْره لِلَّهِ وَأَدَاؤُهُ الْحَقّ الَّذِي اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيمَا رَزَقَهُ وَخَوَّلَهُ . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
كتب عشوائيه
- بدع القراء القديمة والمعاصرةبدع القراء : كتيب لطيف للعلامة الكبير بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - عقده في خمسة أبحاث: الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء. الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر. الثالث: التمايل من القارئ والسامع. الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى مايراه الإمام مناسباً مع موضوع الخطبة. الخامس: مغايرة الصوت عند تلاوة القرآن لنسق الصوت في الوعظ أو الخطابة.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/79741
- أحكام ترجمة القرآن الكريمأحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.
المؤلف : جلال الدين بن الطاهر العلوش
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371122
- تحريم حلق اللحىتحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز - عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/102360
- سبعون مسألة في الصيامسبعون مسألة في الصيام: فإن الله قد امتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فرضه الله على العباد، ورغبهم فيه، وأرشدهم إلى شكره على فرضه، ولما كان قدر هذه العبادة عظيمًا كان لابدّ من تعلّم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، وهذه الرسالة تتضمن خلاصات في أحكام الصيام وآدابه وسننه.
المؤلف : محمد صالح المنجد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1873
- الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلامالأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «.. حديثي هنا عن المنهجِ الذي رسَمَه لنا دُستورُنا الإسلاميُّ الحنيفُ عن نظامِ «الأسرة المسلمة السعيدة» في ضوء الكتاب والسنة؛ وذلك لأن الأسرة هي الأمة الصغيرة للمجتمع الكبير، فإذا ما صلحت صلُح المجتمعُ كلُّه، وإذا ما فسَدَت فسدَ المُجتمع أيضًا؛ إذ الأسرةُ مثلَها في ذلك مثل القلبِ بالنسبةِ للإنسان. فمن الأسرة تعلّم الإنسان أفضلَ أخلاقه الاجتماعية، ومنها: تعلُّم الرأفة، والمحبَّة، والحَنان. إذًا فلا بُدَّ أن يكون هناك نظامٌ قائمٌ على الحبِّ، والعطفِ، والتراحُمِ، والتعاوُنِ بين أفراد الأسرة الواحِدة حتى تظلَّ مُتماسِكة فيما بينها، وأفضل نظام في ذلك هو ما تضمَّنَته تعاليمُ الإسلام. وقد رأيتُ أن أُضمِّن كتابي هذا بعضَ الأُسس المُستمدَّة من تعاليم الإسلام، وسمَّيتُه: «الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام»؛ رجاء أن تكون هذه الأُسس نورًا تسيرُ عليه الأسرة المسلمة لتسعَد في حياتها وآخرتها».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384407












