القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النحل
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ (126) (النحل) 
يَأْمُر تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي الْقِصَاص وَالْمُمَاثَلَة فِي اِسْتِيفَاء الْحَقّ كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ خَالِد عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى " فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِنْ أَخَذَ مِنْكُمْ رَجُل شَيْئًا فَخُذُوا مِثْله وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْرهمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن زَيْد كَانُوا قَدْ أُمِرُوا بِالصَّفْحِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَسْلَمَ رِجَال ذَوُو مَنَعَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَذِنَ اللَّه لَنَا لَانْتَصَرْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكِلَاب فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْجِهَادِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ بَعْض أَصْحَابه عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ نَزَلَتْ سُورَة النَّحْل كُلّهَا بِمَكَّة وَهِيَ مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات مِنْ آخِرهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْد أُحُد حِين قُتِلَ حَمْزَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَئِنْ أَظْهَرَنِي اللَّه عَلَيْهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ " فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ قَالُوا وَاَللَّه لَئِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَة لَمْ يُمَثِّلهَا أَحَد مِنْ الْعَرَب بِأَحَدٍ قَطُّ فَأَنْزَلَ اللَّه " إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر السُّورَة وَهَذَا مُرْسَل وَفِيهِ رَجُل مُبْهَم لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وَجْه آخَر مُتَّصِل فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين اُسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إِلَى مَنْظَر لَمْ يَنْظُر إِلَى مَنْظَر أَوْجَع لِلْقَلْبِ مِنْهُ أَوْ قَالَ لِقَلْبِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ " رَحْمَة اللَّه عَلَيْك إِنْ كُنْت مَا عَلِمْتُك إِلَّا وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ وَاَللَّه لَوْلَا حُزْن مَنْ بَعْدَك عَلَيْك لَسَرَّنِي أَنْ أَتْرُكك حَتَّى يَحْشُرك اللَّه مِنْ بُطُون السِّبَاع - أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا - أَمَا وَاَللَّه عَلَى ذَلِكَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ كَمُثْلَتِك " فَنَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ السُّورَة وَقَرَأَ " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر الْآيَة فَكَفَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي عَنْ يَمِينه وَأَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا إِسْنَاد فِيهِ ضَعْف لِأَنَّ صَالِحًا هُوَ اِبْن بَشِير الْمُرِّيّ ضَعِيف عِنْد الْأَئِمَّة وَقَالَ الْبُخَارِيّ هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَابْن جُرَيْج نَزَلَتْ فِي قَوْل الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد فِيمَنْ مُثِّلَ بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن عَبْد الْوَهَّاب الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْن عُبَيْد عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد قُتِلَ مِنْ الْأَنْصَار سِتُّونَ رَجُلًا وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّة فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِنْ كَانَ لَنَا يَوْم مِثْل هَذَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ . فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح قَالَ رَجُل لَا تُعْرَف قُرَيْش بَعْد الْيَوْم فَنَادَى مُنَادٍ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَّنَ الْأَسْوَد وَالْأَبْيَض إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا سَمَّاهُمْ - فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر السُّورَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَصْبِر وَلَا نُعَاقِب " وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لَهَا أَمْثَال فِي الْقُرْآن فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْعَدْل وَالنَّدْب إِلَى الْفَضْل كَمَا فِي قَوْله " وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا " ثُمَّ قَالَ " فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه " الْآيَة . وَقَالَ " وَالْجُرُوح قِصَاص " ثُمَّ قَالَ " فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " ثُمَّ قَالَ " وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ " .
كتب عشوائيه
- الحكمةالحكمة: فلما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضرًا ومستقبلاً إليها في كل شؤونها، ولخفاء معنى الحكمة على كثيرٍ من المسلمين، فقد قمتُ ببحث هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم، مسترشدًا بآياته، مستشهدًا بقَصَصه، متأملاً لأوامره ونواهيه، مع النهل من معين السنة في فهم معنى الحكمة، .. كما أفدتُ من كلام السلف من الصحابة ومن بعدهم، توضيحًا لمعاني الحكمة ومدلولاتها، وقد بذلتُ جهدي، وحرصتُ على ضرب بعض الأمثلة من الواقع المعاصر تقريبًا للفهم، وتحقيقًا للقصد.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337580
- كتاب الطهارة والصلاةهذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.
المؤلف : محمد بن إبراهيم التويجري
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380412
- صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنةصلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة الكسوف» وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الكسوف والخسوف، وأن ذلك من آيات الله التي يُخوِّف بهما عباده، وبيَّنت أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعيَّة، وفوائد الكسوف وحِكمه، وحُكم صلاة الكسوف، وآداب صلاة الكسوف: الواجبة والمستحبة، وصفة صلاة الكسوف، ووقتها، وأنها لا تُدرَك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول، وذكرت خلاف العلماء في الصلاة للآيات، وقد قرنت كل مسألة بدليلها أو تعليلها على قدر الإمكان».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1943
- التحفة القدسية في اختصار الرحبيةمتن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.
المؤلف : ابن الهائم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2476
- مشكل إعراب القرآنمشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.
المؤلف : أحمد بن محمد الخراط
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141391












