القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة يونس
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (20) (يونس) 
أَيْ وَيَقُول هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة الْمُكَذِّبُونَ الْمُعَانِدُونَ : لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد آيَة مِنْ رَبّه يَعْنُونَ كَمَا أَعْطَى اللَّه ثَمُود النَّاقَة أَوْ أَنْ يُحَوِّل لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا أَوْ يُزِيح عَنْهُمْ جِبَال مَكَّة وَيَجْعَل مَكَانهَا بَسَاتِين وَأَنْهَارًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِمَّا اللَّه عَلَيْهِ قَادِر وَلَكِنَّهُ حَكِيم فِي أَفْعَاله وَأَقْوَاله كَمَا قَالَ تَعَالَى : " تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَيَجْعَل لَك قُصُورًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا " وَكَقَوْلِهِ " وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ " الْآيَة . يَقُول تَعَالَى : إِنَّ سُنَّتِي فِي خَلْقِي أَنِّي إِذَا آتَيْتهمْ مَا سَأَلُوا فَإِنْ آمَنُوا وَإِلَّا عَاجَلْتهمْ بِالْعُقُوبَةِ . وَلِهَذَا لَمَّا خَيَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بَيْن إِعْطَائِهِمْ مَا سَأَلُوا فَإِنْ آمَنُوا وَإِلَّا عُذِّبُوا وَبَيْن إِنْظَارهمْ اِخْتَارَ إِنْظَارهمْ كَمَا حَلُمَ عَنْهُمْ غَيْر مَرَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى إِرْشَادًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجَوَاب عَمَّا سَأَلُوا " فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْب لِلَّهِ " أَيْ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ وَهُوَ يَعْلَم الْعَوَاقِب فِي الْأُمُور " فَانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ " أَيْ إِنْ كُنْتُمْ لَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تُشَاهِدُوا مَا سَأَلْتُمْ فَانْتَظِرُوا حُكْم اللَّه فِيَّ وَفِيكُمْ . هَذَا مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ شَاهَدُوا مِنْ آيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَم مِمَّا سَأَلُوا حِين أَشَارَ بِحَضْرَتِهِمْ إِلَى الْقَمَر لَيْلَة إِبْدَاره فَانْشَقَّ اِثْنَتَيْنِ فِرْقَة مِنْ وَرَاء الْجَبَل وَفِرْقَة مِنْ دُونه . وَهَذَا أَعْظَم مِنْ سَائِر الْآيَات الْأَرْضِيَّة مِمَّا سَأَلُوا وَمَا لَمْ يَسْأَلُوا وَلَوْ عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا ذَلِكَ اِسْتِرْشَادًا وَتَثْبِيتًا لَأَجَابَهُمْ وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْأَلُونَ عِنَادًا وَتَعَنُّتًا فَتَرَكَهُمْ فِيمَا رَابَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِن مِنْهُمْ أَحَد كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه " الْآيَة وَلِمَا فِيهِمْ مِنْ الْمُكَابَرَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاء " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين " فَمِثْل هَؤُلَاءِ أَقَلّ مِنْ أَنْ يُجَابُوا إِلَى مَا سَأَلُوهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي جَوَابهمْ لِأَنَّهُ دَائِر عَلَى تَعَنُّتهمْ وَعِنَادهمْ لِكَثْرَةِ فُجُورهمْ وَفَسَادهمْ وَلِهَذَا قَالَ " فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ " .
كتب عشوائيه
- كيف أخدم الإسلام؟كيف أخدم الإسلام؟: قال المصنف - حفظه الله -: «إن من شكر هذه النعم القيام ببعض حقوق هذا الدين العظيم، والسعي في رفع رايته وإيصاله إلى الناس، مع استشعار التقصير والعجز عن الوفاء بذلك فاللهم تقبل منا القليل، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وما يراه القارئ الفاضل إنما هي قطرات في بحر خدمة الدين ورفعة رايته، وليس لمثلي أن يستقصي الأمر ولكني أدليت بدلوي ونزعت نزعا لا أدعي كماله، والدعوة إلى الله عز وجل ليست خاصة بفئة معينة من الناس لكنها شأن الأمة كلها».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228674
- القاموس المحيطالقاموس المحيط: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الكلمة من كتاب القاموس المحيط، وهو المعجم الذي طار صيته في كل مكان، وشاع ذكره على كل لسان، حتى كادت كلمة "القاموس" تحل محل "المعجم" إذ حسب كثير من الناس أنهما لفظان مترادفان، ذلك لكثرة تداوله، وسعة انتشاره، فقد طبّقت شهرته الآفاق، وهو صبير بذلك، لأنه جمع من المزايا ما بوّأه منزلة الإمامة بين المعاجم، فأصبح المعوّل عليه، والمرجوع إليه، ومن خصائصه ومزاياه: 1- غزارة مواده وسعة استقصائه، فقد جمع بين دفتيه ما تفرق من شوارد اللغة، وضم فيها ما تبعثر من نوادرها، كما استقاها من "المحكم" و"العباب" مع زيادات أخرى من معاجم مختلفة يبلغ مجموعها ألفي مصنف من الكتب الفاخرة، فجاء في ستين ألف مادة، وقد أشار باختيار اسم معجمه هذا إلى أنه محيط بلغة العرب إحاطة البحر للمعمور من الأرض. 2- حسن اختصاره، وتمام إيجازه، فخرج من هذا الحجم اللطيف، مع أنه خلاصة ستين سفراً ضخماً هي مصنفه المحيط المسمى "اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب" مع زيادات ليست فيهما. وقد ساعد هذا الإيجاز على الانتظام في ترتيب صيغ المادة الواحدة فجاءت منتظمة مرتبة، يفصل معاني كل صيغة عن زميلتها في الاشتقاق، مع تقديم الصيغ المجردة عن المزيدة، وتأخير الأعلام في الغالب. 3- طريقته الفذّة، ومنهجه المحكم في ضبط الألفاظ. 4- إيرادة أسماء الأعلام والبلدان والبقاع وضبطها بالموازين الدقيقة السابقة، وبذلك يعد معجماً للبلدان، وموضحاً للمشتبه من الأعلام، يضاهي في ذلك كتب المشتبه في أسماء الرجال. 5- عنايته بذكر أسماء الأشجار والنبات والعقاقير الطبية مع توضيح فائدتها وتبيان خصائصها، وذكر كثير من أسماء الأمراض، وأسماء متنوعة أخرى كأسماء السيوف والأفراس والوحوش والأطيار والأيام والغزوات، فكأنه أراد أن يجعل من معجمه دائرة معارف، تحفل بأنواع العلوم واللطائف.
المؤلف : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141373
- كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياهكمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209199
- تذكير القوم بآداب النومتذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209172
- تذكير البشر بخطر الشعوذة والكهانة والسحرتضمنت هذه الرسالة بيان كفر الساحر ووجوب قتله كما تضمنت الدلالة والإرشاد إلى العلاج المباح للسحر بالرقية والأدعية والأدوية المباحة، وتحريم علاج السحر بسحر مثله لأنه من عمل الشيطان.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209173












